128

دارت أعينكم كأنكم من الموت في سكرة 1 يرتج عليكم 2 فتبكمون، فكأن قلوبكم مألوسة 3 فأنتم لا تعقلون، وكأن أبصاركم كمه فأنتم لا تبصرون، لله أنتم ! ؟ ما أنتم الا اسود الشرى في الدعة وثعالب رواغة حين تدعون 4، ما أنتم بركن يصال به 5، ولا زوافر عز يعتصم إليها، لعمر الله لبئس حشاش نار الحرب أنتم، انكم تكادون ولا تكيدون، وتنتقص أطرافكم ولا تتحاشون، ولا ينام عنكم وأنتم في غفلة ساهون، ان أخا الحرب اليقظان، أودى من غفل، ويأتى 6 الذل من وادع 7، غلب المتخاذلون 8

---

1 - بعض فقرات هذه القسمة أيضا مذكورة في خطبة من خطب نهج البلاغة معنونة بقول السيد الرضى (ره): " ومن خطبة له عليه السلام في استنفار الناس إلى أهل الشام " والعبارة فيها هكذا: " إذا دعوتكم إلى جهاد عدوكم دارت أعينكم كأنكم من الموت في غمرة ومن الذل في سكرة (إلى آخر الخطبة) " فقال ابن أبى الحديد في شرحه (ج 1، ص 178): " قوله: دارت أعينكم من قوله تعالى: ينظرون اليك نظر المغشى عليه من الموت، ومن قوله: تدور أعينهم كالذى يغشى عليه من الموت ". 2 قال ابن أبى الحديد في شرح عبارة نهج البلاغة: " يرتج عليكم حوارى فتعمهون ": " يرتج يغلق، والحوار المحاورة والمخاطبة، وتعمهون من العمه وهو التحير والتردد، الماضي عمه بالكسر ". وفى أساس البلاغة: " أرتج الباب أغلقه اغلاقا وثيقا، ومن المجاز: صعد المنبر فأرتج عليه إذا استغلق عليه الكلام " وفى النهاية: " في حديث ابن عمر: أنه صلى بهم المغرب فقال: ولا الضالين، ثم أرتج عليه، أي استغلقت عليه القراءة ". 3 - قال ابن أبى الحديد في شرحه: " وقلوبكم مألوسة، من الالس بسكون اللام وهو الجنون واختلاط العقل ". 4 - يأتي شرح لبعض فقرات هذه الخطبة في تعليقات آخر الكتاب ان شاء الله تعالى. (انظر التعليقة رقم 10). 5 - كذا في تأريخ الطبري لكن في الاصل: " بركن يصال له " وفى النهج: " وما أنتم بركن يمال بكم " وقال ابن أبى الحديد في شرحه: " أي لستم بركن يستند اليكم ويمال على العدو بعزكم وقوتكم ". أقول: الصحيح ما في المتن وأظن أن كلمة " يمال " في النهج وشرحه مصحفة عنها ومبدلة بها. 6 - كذا في الاصل صريحا. فليعلم ان عبارة المتن هنا مشوشة جدا وهى في الاصل بقية الحاشية في الصفحة الاتية "

--- [ 37 ]

Page 36