al-Ghārāt
الغارات
Editor
جلال الدين المحدث
إليه، حيارى عن الحق 1 لا يبصرونه، وموزعين بالكفر والجور لا يعدلون به، جفاة عن الكتاب، نكب عن الدين، يعمهون في الطغيان، ويتسكعون 2 في غمرة الضلال، فأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل 3 وتوكلوا على الله وكفى بالله وكيلا 4 وكفى بالله نصيرا 5. قال: فلم ينفروا ولم ينتشروا، فتركهم أياما حتى أيس من أن يفعلوا، فدعا رؤوسهم ووجوههم فسألهم عن رأيهم وما الذى يثبطهم 6، فمهنم المعتل ومنهم المنكر 7 وأقلهم النشيط فقام فيهم ثانية فقال: عباد الله ما لكم إذا أمرتكم أن تنفروا اثاقلتم إلى الارض أرضيتم بالحياة الدنيا من الاخرة 8 ثوابا ؟ وبالذل والهوان من العز - خلفا ؟ ! أوكلما ناديتكم إلى الجهاد
---
1 - هذا الجزء من كلامه (ع) مذكور في النهج أيضا، ولابن أبى الحديد في شرحه كلام مفيد، وسنورده في تعليقات آخر الكتاب ان شاء الله تعالى. (أنظر التعليقة رقم 9). 2 - في تاريخ الطبري: " يعكسون " ففى الصحاح: " التسكع التمادي في الباطل، ومنه قول الشاعر: ألا انه في غمرة يتسكع ". 3 - صدر آية 60 من سورة الانفال الا أنه (ع) أبدل الواو بالفاء لاقتضاء كلامه اياه. 4 - قال الله تعالى في سورة الاحزاب (آية 3 و47): " وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا ". 5 - من آية 45 سورة النساء. 6 - في تاريخ الطبري: " ينظرهم " ففى مجمع البحرين: " قوله تعالى: فثبطهم أي حبسهم بالجبن، يقال: ثبطه عن الامر أي أثقله وأقعده ". 7 - في تأريخ الطبري، " المكره ". 8 - مأخوذ من قول الله تعالى (آية 37 سورة التوبة): " يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الارض أرضيتم بالحياة الدنيا من الاخرة فما متاع الحيوة الدنيا في الاخرة الا قليل ".
--- [ 36 ]
Page 35