Akhbār al-Madīna
أخبار المدينة
أسند ابن زبالة عن عروة بن الزبير قال: كانت العماليق قد انتشروا في البلاد، فسكنوا مكة والمدينة والحجاز كله، وعتوا عتوا كبيرا، فلما أظهر الله موسى - عليه السلام - على فرعون وطئ الشام وأهلك من بها - يعني من الكنعانيين - وقيل: بعث إليهم بعثا، فأهلك من كان بها منهم، ثم بعث بعثا آخر إلى الحجاز للعماليق، وأمرهم أن لا يستبقوا أحدا منهم بلغ الحلم، فقدموا عليهم، فأظهرهم الله فقتلوهم، حتى انتهوا إلى ملكهم (الأرقم بن أبى الأرقم) فقتلوه، وأصابوا ابنا له - وكان شابا من أحسن الناس - فضنوا به عن القتل، وقالوا: نستحييه حتى نقدم به إلى نبي الله موسى - عليه السلام - فيرى فيه رأيه، فأقبلوا وهو معهم، فقبض الله موسى قبل قدوم الجيش، فلما سمع بهم الناس تلقوهم فسألوهم فأخبروهم بالفتح، وقالوا: لم نستبق منهم إلا هذا الفتى، فإنا لم نر شابا أحسن منه، فتركناه حتى نقدم به على نبي الله موسى - عليه السلام - فيرى فيه رأيه. فقالت لهم بنو إسرائيل: إن هذه لمعصية منكم لما خالفتم أمر نبيكم، لا والله لا تدخلون علينا بلادنا أبدا، فقال الجيش: ما بلد إذ منعتم بلادكم بخير من البلد الذي خرجتم منه، وكان الحجاز إذ ذاك أشجر بلاد الله وأظهره ماء، قال: وكان هذا أول سكنى اليهود الحجاز بعد العمالقة (1).
وأسند ابن زبالة عن زيد بن أسلم أن ضبعا رؤيت وأولادها رابضة
في حجاج (2) عين رجل من العماليق، قال زيد بن أسلم: وكان تمضي أربعمائة سنة وما يسمع بجنازة (3).
- نزول اليهود المدينة (4):
Page 167