وهبطت ملائكة وعرض آل فرعون على النار فلا يسمعه أحد إلا يتعود بالله من النار. وقال شعبة عن يعلى بن عطاء سمعت ميمون بن ميسرة يقول كان أبو هريرة إذا أصبح ينادي أصبحنا والحمد لله وعرض آل فرعون على النار فلا يسمعه أحد إلا يتعوذ بالله من النار.
ورواه هشيم عن يعلى عن ميمون قال كان لأبي هريرة صيحتان كل يوم أول النهار يقول ذهب الليل وجاء النهار وعرض آل فرعون على النار وإذا كان العشي يقول ذهب النهار وجاء الليل وعرض آل فرعون على النار فلا يسمع أحد صوته إلا استجار بالله من النار.
ويروى من حديث الليث عن أبي قيس عن هذيل عن ابن مسعود قال أرواح آل فرعون في أجواف طير سود فيعرضون على النار كل يوم مرتين فيقال لهم هذه منازلكم فذلك قوله تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ [غافر: ٤٦] ورواه غيره عن أبي قيس عن هذيل، من قوله.
لكن خرجه الإسماعيلي واللالكائي من طريق ابن عيينة عن مسروق عن أبي قيس عن هذيل عن ابن مسعود أيضا.
قال ابن أبي الدنيا. حدثنا حماد بن محمد الفزاري قال بلغني عن الأوزاعي أنه سأله رجل بعسقلان عن الساحل فقال يا أبا عمر إنا نرى طيرا سودا تخرج من البحر فإذا كان العشي عاد مثلها بيضا قال وفطنتهم لذلك؟ قالوا: نعم. قال: فتلك طيور في حواصلها أرواح آل فرعون فتلفحها النار فيسود ريشها ثم يلقى ذلك الريش ثم تعود إلى أوكارها "يعرضون على النار" فتلفحها النار فذلك دأبها حتى تقوم الساعة فيقال ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦] .
وفي الصحيحين من حديث ابن عمر عن النبي ﷺ قال: "إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل النار حتى يبعثه الله يقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله إلى يوم القيامة" ١.
١ أخرجه البخاري "ح ١٣٧٩"، ومسلم "ح ٢٨٦٦".
1 / 43
مقدمة
الباب الأول: في ذكر حال الميت عند نزوله قبره وسؤال الملائكة له وما يفسح له في قبره أو يضيق عليه وما يرى من منزله في الجنة أو النار
الباب الثاني: في كلام القبر عند نزوله إليه
الباب الثالث: في اجتماع الموتى إلى الميت وسؤالهم إياه
الباب الرابع: في اجتماع أعمال الميت عليه من خير وشر ومدافعتها عنه وكلامها له وما ورد من تحسر الموتى على انقطاع أعمالهم ومن أكرم منهم تبقى إعماله عليه
فصل: النهي عن تمني الموت والإجتهاد في الطاعة قبل مجيئة
الباب الخامس: في عرض منازل أهل القبور عليهم من الجنة أو النار بكرة وعشيا
الباب السابع فيما ورد من تلاقي الموتى في البرزخ وتزاورهم
الباب العاشر: في ذكر ضيق القبور وظلمتها على أهلها وتنورها عليهم بدعاء الأحياء وما ورد من حاجة الموتى إلى دعاء الأحياء وانتظارهم لذلك
الباب الحادي عشر: في ذكر زيارة الموتى والإتعاظ بهم
الباب الثاني عشر: في استحباب تذكر القبور والتفكر في أحوالهم وذكر أحوال السلف في ذلك
الباب الثالث عشر: في ذكر كلمات منتخبه من كلام السلف الصالح في الإتعاظ بالقبور وما ورد عنهم من ذلك من منظور ومنثور