711

Kitāb al-aḥkām fī al-ḥalāl waʾl-ḥarām

كتاب الأحكام في الحلال والحرام

وكل ما عاد إلى شئ من ذلك عاد له بالادب المبرح، ولا يجوز له أن يقتله لانه محرم لها مقر بتحريم الله ما يأكل منها. ولم يأمر الله بقتل من أكل من ذلك شيئا، وإنما على الامام عن يستقصي على من فعل من ذلك شيئا، وليس له أن يقتله قتلا، لان الله لم يأمر بقتله أمرا، ولم يحكم به عليه حكما، إذا كان غير مستبيح لها ولا مستحل لما حرم الله تعالى منها وكان يقول بتحريم الله، مقرا على نفسه بالعصيات لله فيها. وكذلك يجب على شارب الخمر الادب المبرح في شربها إذا كان مقرا بتحريمها، وكذلك الحكم في استحلالها والاستباحة لما حظر الله فيها، وتحليل ما حرم الله سبحانه من شربها، وانكار ما نهى الله جل جلاله عنه من تناولها كالحكم في استحلال غيرها من الميتة والدم وتحليل ما حرم الله من أكلها، وانكار ما نهى الله عنه من التشديد فيها. فلو أن رجلا قال: إن الميتة والدم حلال غير حرام، واعتقد ذلك، وقال به لوجب على الامام أن يستتيبه فإن تاب خلى سبيله وإن لم يتب ضربت عنقه. وكذلك لو قال: إن الخمر حلال غير حرام واعتقد ذلك وقال به لوجب على الامام أن يستتيبه، فإن تاب وإلا قتله، لانه مبارز معاند لله سبحانه بتحليله لما حرم الله وتحريم ما أحل الله، ومن أحل ما حرم الله فهو كمن حرم ما أحل الله، ومن حرم ما أحل الله وأحل ما حرم الله فقد جهل الله وأنكره، لان من أنكر فعل الله في تحريمه، أو تحليله فقال لما حرمه لم يحرمه كمن أنكر فعله في ارسال رسله، فقال لمن أرسل لم يرسله، ومن أنكر فعله في ارسال رسله، كمن أنكر فعله في خلق سمواته وأرضه. ومن قال إن الله لم يخلق السماء أو غيرها من الاشياء، فلم يعرفه ولم يعبده لانه يعبد الذي لم يخلق السماء، والله جل جلاله فهو خالقها ومصورها، وكذلك من قال لم يحرم الله الدم ولا الخمر فهو منكر لله غير [ 274 ]

Page 273