710

Kitāb al-aḥkām fī al-ḥalāl waʾl-ḥarām

كتاب الأحكام في الحلال والحرام

والروايات من أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أتي بشارب خمر فجلده ثمانين ثم قال: إن عاد فاقتلوه قال: فعاد فانتظرنا أن يأمر بقتله فأمر بجلده ثانية فجلده، فكيف تقولون أو تروون عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: حد الشارب رأي أرتآه هو وغيره من الصحابة وقد فعله رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأوجبه وحكم به وهو صلى الله عليه وعلى وسلم الاسوة والقدوة. ومن الحجة في ايجاب الادب في شرب الخمر أن الخمر محرمة من الله باجماع الامة أن صح أن فلما أن لم يشك إنما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه فعلكم تفلحون) * (55) فحرمها على العباد بنهيه إياهم عن شربها وأمره اياهم بتركها، ثم أخبرهم أنها رجس، والرجس فمحرم كله على المؤمنين ومن ذلك قول رب العالمين: * (قل لا أجد فيما أوحى إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به) * (56) فذكر سبحانه أن كل محرم رجس، فلما إن صح أن كل محرم رجس صح أن كل رجس محرم على المؤمنين بتحريم الله رب العالمين. فلما إن لم يشك أحد أنها محرمة من الله كان الحكم في شاربها كالحكم في أكل غيرها من المآكل المحرمات بالنهي عن أكلها، مثل لحم الخنزير والدم والميتة، ولو أن إنسانا أكل ميتة أو دما وهو محرم لها مقر بتحريم الله اياها لوجب على الامام أن يؤدبه الادب المبرح وينكله عن ذلك ويستتيبه، فإن عاد عاد له بالادب والتنكيل، فإن عاد عاد له بذلك [ 273 ]

Page 272