420

Al-aḥkām al-sharʿiyya al-ṣughrā “al-ṣaḥīḥa”

الأحكام الشرعية الصغرى «الصحيحة»

Editor

أم محمد بنت أحمد الهليس

Publisher

مكتبة ابن تيمية،القاهرة - جمهورية مصر العربية،مكتبة العلم

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م

Publisher Location

جدة - المملكة العربية السعودية

ينزِل القرآن وهو يعرف تأويلَهُ، وما عَمِلَ (١) من شيء عَمِلْنَا بِهِ، فأهَلَّ بالتوحيد "لبيكَ اللهم لبيكَ، لبيك لا ثريك لك لبَّيك، إنَّ الحمدَ والنعمةَ لك والملك لا شريك لَكَ" وأهلَّ النَّاسُ بهذا الذي يُهلُّونَ بِهِ، فلم يرُدَّ رسول الله ﷺ شيئًا منه (٢)، ولزم رسول الله ﷺ تلبيتَهُ. قال جابر: لسنا ننوي إلا الحجَّ لسنا نعرِفُ العُمْرَةَ، حتى إذا أتينا البيتَ معهُ استلم الرُّكْنَ فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا، ثم نَفَذَ إلى مقامِ إبراهيم فقرأ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ فجعل المقامَ بينَهُ وبين البيتِ فكان
أَبِي يقولُ (ولا أعلَمُهُ ذكره إلا عن النبي ﷺ): كان يقرأ في الركعتينِ قل هو الله أحدٌ، وقل يا أيها الكافرون، ثم رَجَعَ إلى الرُّكْنِ فاستلَمَهُ ثم خرج من البابِ إلى الصفا، فلمّا دنا من الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ "أبدأ بما بدأ الله به" فبدأ بالصفا، فرقَى عليه حتى رأى البيتَ فاستقبلَ القبلة، فوحَّدَ اللهَ وكبَّرهُ وقال: "لا إله إلا الله وحده لا شريكَ لَهُ لَهُ الملكُ وله الحمد وهو على كل شئ قدير، لا إله إلا الله وحده أنجز وعَدهُ، ونَصَرَ عبَدهُ، وهزم الأحزَابَ وَحْدَهُ " ثمَّ دعا بين ذلك. قال مثل هذا ثلاثَ مراتٍ. ثمَّ نَزَلَ إلى المروةِ حتى انصبَّتْ قدماهُ في بطن الوادي (٣) حتى إذا صَعِدَتا مشى، حتى أتى المروةَ، ففعل على المروةِ، كما فعل على الصَّفَا، حتى إذا كان آخِرُ طواف (٤) على المروةِ قال: "لو أَنِّي استقبلْتُ من أمري ما استدبرتُ لم أسُقِ الهَدْيَ، ولجعلتها (٥) عُمْرَةً، فمن كان منكم ليس معهُ هدْيٌ فليَحِلَّ وليَجْعَلْهَا عُمْرةً" فقام سراقة بن جُعْشُمٍ فقال: يا رسول الله!

(١) في مسلم: (وما عمل به من شئ).
(٢) في مسلم: (عليهم شيئًا منه).
(٣) في مسلم: (حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى).
(٤) في مسلم: (آخر طوافه).
(٥) في مسلم: (وجعلتها).

1 / 422