33

Aḥkām al-ṣiyām

أحكام الصيام

Editor

محمد عبد القادر عطا

Publisher

دار الكتب العلمية

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

تسعة وعشرون، واليوم الآخر زيادة.

وهذا المعنى هو الذي صرح به النبي ﷺ فقال: «الشهر هكذا وهكذا وهكذا، والشهر هكذا وهكذا» يعني: مرة ثلاثين، ومرة تسعة وعشرين.

فمن جزم بكونه ثلاثين، أو تسعة وعشرين، فقد أخطأ.

والمعنى الثاني أن يكون أراد أن عدد الشهر اللازم الدائم هو تسعة وعشرون، فأما الزائد فأمر جائز يكون في بعض الشهور، ولا يكون في بعضها.

والمقصود أن التسعة والعشرين يجب عددها واعتبارها بكل حال في كل وقت، فلا يشرع الصوم بحال حتى يمضي تسعة وعشرون من شعبان، ولا بد أن يصام في رمضان تسعة وعشرون، لا يصام أقل منها بحال، وهذا المعنى هو الذي يفسر به رواية أيوب عن نافع:

«إنما الشهر تسع وعشرون. فلا تصوموا حتى تروه، ولا تفطروا حتى تروه».

أي: إنما الشهر اللازم الدائم الواجب تسعة وعشرون. ولا يمكن أن يفسر هذا اللفظ بالمعنى الأول؛ لما فيه من الحصر.

وقد قيل أن ذلك قد يكون إشارة إلى شهر بعينه، لا إلى جنس الشهر: أي إنما ذلك الشهر تسعة وعشرون، كأنه الشهر الذي آلى فيه من أزواجه، لكن هذا يدفعه قوله عقبة:

«فلا تصوموا حتى تروه، ولا تفطروا حتى تروه. فإن غم عليكم فاقدروا له».

فهذا يبين أنه ذكر هذا لبيان الشرع العام المتعلق بجنس الشهر، لا لشهر معين. فإنه قد بين أنه ذكر هذا لأجل الصوم.

فلو أراد شهراً بعينه قد علم أنه تسعة وعشرون لكان إذا علم أن ذلك الشهر

(٤) سبق تخريجه.

33