فإذا أعياه الأمر خرج إلى الناس في تلك الثياب على نتنها ووسخها فيقال له ما هذا يا أبا معاذ فيقول هذه ثمرة صلة الرحم
قال وكان يقول الشعر وهو صغير فإذا هجا قوما جاءوا إلى أبيه فشكوه فيضربه ضربا شديدا فكانت أمه تقول كم تضرب هذا الصبي الضرير أما ترحمه فيقول بلى والله إني لأرحمه ولكنه يتعرض للناس فيشكونه إلي فسمعه بشار فطمع فيه فقال له يا أبت إن هذا الذي يشكونه مني إليك هو قول الشعر وإني إن ألممت عليه أغنيتك وسائر أهلي فإن شكوني إليك فقل لهم أليس الله يقول
﴿ليس على الأعمى حرج﴾
فلما عاودوه شكواه قال لهم برد ما قاله بشار فانصرفوا وهم يقولون فقه برد أغيظ لنا من شعر بشار
أخبرني الحسن بن علي قال حدثني محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدثني محمد بن عثمان الكريزي قال حدثني بعض الشعراء قال
أتيت بشارا الأعمى وبين يديه مائتا دينار فقال لي خذ منها ما شئت أو تدري ما سببها قلت لا قال جاءني فتى فقال لي أنت بشار فقلت نعم فقال إني آليت أن أدفع إليك مائتي دينار وذلك أني عشقت امرأة فجئت إليها فكلمتها فلم تلتفت إلي فهممت أن أتركها فذكرت قولك
( لا يويسنك من مخبأة
قول تغلظه وإن جرحا )
( عسر النساء إلى مياسرة
والصعب يمكن بعد ما جمحا )
فعدت إليها فلازمتها حتى بلغت منها حاجتي
Page 205
الكلام على أحد هذه الأصوات الثلاثة صوت فيه لحنان
EDITOR|
EDITOR|
خبر الوقعة التي قيل فيها هذان الشعران وهي وقعة دولاب وشيء من أخبار هؤلاء الشراة وأنسابهم وخبر أم حكيم هذه