328

الجرح والتعديل بعد أن فرغنا من الكلام عن كتب الحديث نأخذ في الكلام عن " الجرح والتعديل " فنقول : لما كان الوضع قد اقتحم على الرواية وشيبت الاحاديث الصحيحة بغيرها واستساغ أهل الهوى ومن لا دين لهم ، وضع الاحاديث على رسول الله إرضاء لاهوائهم ولاختلاف أحوال الرواة وما يوجد بينهم ممن لم يتصف بصفتي الضبط والعدالة ، وهما الشرطان الواجبان لصحة الرواية ، نهض علماء أجلاء لنقد رواة الحديث لكى يعرف الناس من الوقوف على تاريخهم ، درجة ما يصدر عن رواياتهم ، وقد سموا هذا النقد " بالجرح والتعديل " . روى مسلم عن محمد بن سيرين قال : إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم . وقال : لم يكونوا يسألون عن الاسناد فلما وقعت الفتنة قالوا : سموا لنا رجالكم . وقال النووي : إن جرح الرواة جائز بل واجب بالاتفاق للضرورة الداعية إليه . لصيانة الشريعة المكرمة . وليس هو من الغيبة المحرمة ، بل من النصيحة لله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم والمسلمين . والنقد قد أمر به القرآن ودعا إليه ، قال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا " الآية ، وقال : " وأشهدوا ذوى عدل منكم " . وقال : " ممن ترضون من الشهداء " وأثنى فقال : " نعم العبد إنه أواب " وذم فقال : " هماز مشاء بنميم ، مناع للخير متعد أثيم ، عتل بعد ذلك زنيم " . ونقد الرجال واقع من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وقد سرد ابن عدى - المتوفى سنة 365 في مقدمة كتاب الكامل - جماعة إلى زمنه ، فمن الصحابة ابن عباس (67) وعبادة بن الصامت (34) ومن التابعين الشعبى توفى بعد المائة وابن سيرين (110) وسعيد بن المسيب (190) . ويقولون إن شعبة الذى قال في الشعبى إنه أمير المؤمنين في الحديث - هو أول

--- [ 332 ]

Page 331