274

وقال الجمهور : إن أخبار الآحاد لا تفيد العلم قطعا ولو كانت مخرجة في البخاري ومسلم ، وإن تلقى الامة لهما بالقبول إنما يفيد العمل بما فيهما بناء على أن الامة مأمورة ، بالاخذ بكل خبر يغلب على الظن صدقه (1) ، ولا يفيد أن ما فيهما ثابت في نفس الامر قطعا . كالقاضي فإنه مأمور بالحكم بشهادة من كان عدلا في الظاهر ، وكونه مأمورا بذلك لا يدل على أن شهادة العدل لابد أن تكون مطابقة للواقع وثابتة في نفس الامر ، لاحتمال أن يكون قد شهد بخلاف الواقع ، إما لوهم وقع له إذا كان عدلا في نفس الامر ، أو لكذب لم يخرج منه إذا كان عدلا فيما يبدو للناس - هذا ما قاله الجمهور . وقال كثير من العلماء في أخبار الآحاد ، إنه يعمل بها ولا يشهد أن النبي قالها . وأطلق ابن عبد البر وجماعته : إنه قول جمهور أهل العلم والنظر حتى قال بعضهم : ولو مع قرينة أي أنه لا يفيد العلم ولو مع قرينة . وقال الرازي في تفسيره : ورواية الواحد إنما تفيد الظن . وقال في كتاب معالم أصول الدين (2) ، بعد أن عدد العناصر الذاتية التى تشتمل عليها البراهين النقلية المبنية على الروايات : " وإذا ثبت هذا ظهر أن الدلائل النقلية ظنية ، وأن العقلية قطعية والظن لا يعارض القطع " . المتواتر ليس من مباحث علم الاسناد : قال ابن الصلاح : إن المتواتر لا يبحث عنه في علم الاثر . وقال الجزائري في توجيه النظر : ما قاله ابن الصلاح من أن المتواتر لا يبحث عنه في علم الاثر مما لا يمترى فيه . وقال بعض العلماء : ليس المتواتر من مذهب علم الاسناد ، إذ هو (3) علم

---

(1) ترى هل هذه القاعدة التى قرروها قد أمر الله بها ورسوله ؟ وترى هل هي تخرجنا من حكم اتباع الظن الذى جاء في آيات كثيرة من القرآن مثل " وما يتبع أكثرهم إلا ظنا وإن الظن لا يغنى من الحق شيئا - وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغنى من الحق شيئا " ومثل قوله تعالى " ما لهم به من علم إلا اتباع الظن " ؟ (2) ص 9 . (3) أي علم الاسناد . (*)

--- [ 278 ]

Page 277