273

ويجب الاخذ به من غير توقف في العقائد وهو دليلها . و" خبر الآحاد " ويسمى أيضا خبر الواحد - هو الخبر الذى لم تبلغ نقلته في الكثرة مبلغ الخبر المتواتر ، سواء أكان المخبر واحدا أم اثنين أم ثلاثة أم أربعة أم خمسة ، إلى غير ذلك من الاعداد التى لا يشعر بأن الخبر دخل بها في خبر المتواتر (1) . وهو يفيد الظن ويؤخذ به في العبادات والمعاملات ، ولا يؤخذ به في العقائد . وفي شرح النوري على مسلم : أن الخبر ضربان ، متواتر وآحاد . فالمتواتر ما نقله عدد لا يمكن مواطأتهم على الكذب عن مثلهم ويستوى طرفاه والوسط ويخبرون عن حس غير مظنون ويحصل العلم بقولهم (2) ، والمختار الذى عليه المحققون والاكثرون أن ذلك لا ينضبط بعدد مخصوص ولا يشترط في المخبرين الاسلام ولا العدالة . وأما " خبر الواحد " فهو ما لم يوجد فيه شرط " المتواتر " سواء كان الراوى له واحدا أو أكثر (3) اه . وفيه الصحيح ، وغير الصحيح ، وكل كتب الحديث تدخل في قسم " الآحاد " . حكم المتواتر والآحاد : إذا كان الخبر متواترا أفاد " العلم قطعا " ، وإذا كان خبر آحاد لم يفد العلم قطعا ، وقد يوجد في أخبار الآحاد ما تسكن إليه النفس .

---

= وقال الغزالي : إن العدد الكثير ربما يخبرون عن أمر تقتضي أيالة الملك وسياسته إظهاره والمخبرون من رؤساء جنود الملك ، فيتصور إجماعهم تحت ضغط الايالة على الاتفاق على الكذب . والفرقة التى أنكرت إفادة المتواتر العلم اليقيني قالت إن الحاصل منه هو الظن القوى الغالب . (1) ص 33 توجيه النظر . (2) صرح كثير من علماء الاصول بأن المتواتر لا بد فيه من القرائن ، فلا يبقى حنيئذ فرق بينه وبين خبر الآحاد الذى إن احتفت به القرائن أوجبت العلم بصدقه ويكون إيجاب كل منهما العلم إنما هو بمعونة القرائن وسبب اختلافهم هو غموض هذا البحث ودقته . (3) ص 169 ج 1 : ومما نورده من فكاهات أئمة الادب في " أخبار الآحاد " أن الثعالبي قال عنها في ثمار القلوب " هي التى لم يروها إلا الآحاد ولا يحكم بها سائر الفقهاء " ، ومن فصل للصاحب بن عباد فيها : مولاى يعرف أخبار الآحاد ، وكم أهلكت من العباد ، وله كذلك : لا تع ما جاءك الوشاة به * فإن هذه أخبار آحاد وعد إلى الرسم في مواصلتي * واعطف على عبدك ابن عباد (*)

--- [ 277 ]

Page 276