والذنب الأكبر للأدب العربي عند سلامة موسى هو أن هذا الأدب عربي، وسلامة موسى ليس بعربي!
وقيل للأستاذ الكبير العقاد: أين مكان سلامة موسى بين أدباء العصر الحديث وعلمائه؟ فضحك وقال: «إن الأدباء يحسبون سلامة موسى على العلماء، والعلماء يحسبونه على الأدباء، والواقع أنه ليس أديبا، ولا عالما، ولكنه قارئ لبعض العلم، وبعض الأدب، في بعض الأوقات، وما يفهمه أتفه مما لا يفهمه!»
وقال الأستاذ الفنان توفيق الحكيم: إن سلامة موسى يتصدى للحكم على قضايا لا يملك أسباب التصدي لها، ويخيل لي أنه قد انقطع عن القراءة منذ ربع جيل على الأقل؛ فإني كلما قرأت له لمحت أثر تفكير القرن التاسع عشر في اتجاهات فكره، والتفاتات ذهنه ... إنه لا يزال يقيم في فلسفته - إن كانت له فلسفة - على الاعتراف بالمادة، وإنكار الروح، ويحسب أن هذا أقصى ما وصل إليه الفكر الحديث!
كان أينشتين يقول: إن الكون في إطار، والله خارج هذا الإطار ... وقد قرأت له أخيرا كلاما عن الله جنح فيه إلى الاعتراف بالله، وتحدث عنه في حذر وتهيب وخشية.
وما قرأته لسلامة موسى منذ ثلاثين عاما، لا يختلف عما أقرؤه له اليوم نزعة، وأسلوبا، واتجاها حادا إلى إنكار كل شيء، والاستخفاف بكل شيء!
لست أدري لماذا يقيمون وزنا لحكم سلامة موسى على ما سيحمل التاريخ من آثار أدبائنا إلى الأجيال القادمة، وسلامة موسى على ما أظن ليس هو التاريخ، وليس هو الأدباء، وليس هو الأجيال القادمة!
وقيل لكامل الشناوي: ما رأيك فيما قال سلامة موسى عن أدباء مصر؟ فقال: إن سلامة موسى لم يدرس آثار هؤلاء الأدباء، ولم يقرأ لهم حتى يستطيع أن يصدر حكما سليما، وما ذكره ليس رأيا وإنما هو كلام عام، وسلامة موسى أولع في السنوات الأخيرة بالتعرض لموضوعات يستحيل عليه أن يفهمها فهما صحيحا، مثل: «الغزالي» و«المعرى» و«شوقي» و«أبي نواس» و«المتنبي» ... وهو يحاول جهده في الكتابة عنهم، والقارئ ليس في حاجة إلى كثير من الفطنة لكي يدرك أن ما يكتبه سلامة موسى عن الأدب العربي؛ قديمه وحديثه، شعرائه وكتابه، يدل على أنه لا يعرف عن هذا الأدب إلا عناوين كتبه، وأسماء أدبائه!
وقد حمل منذ أشهر على شوقي الشاعر، واتهمه بالمروق، والخيانة، والتآمر على الشعب! واتضح أنه لم يقرأ لشوقي إلا مطالع قصائده في مدح الخديوي عباس!
وعندما بدأ سلامة موسى حملته على شوقي والشعب العربي والمجتمع الإسلامي، تحدثت مع الأستاذ الدكتور طه حسين في ذلك فقال: «إن جريمة شوقي في نظر سلامة موسى في هذه القصائد التي تغنيها أم كلثوم ... أي قصائد شوقي في مدح الرسول!»
وأنا لست أعتقد ذلك؛ فإن سلامة موسى لا يتعصب لشيء ولا هو ضد شيء، وكل ما هنالك أنه حاقد موهوب! وهو حريص على إظهار مواهبه في كل ما يكتب! في السياسة أو الأدب أو الاجتماع، وهو يحقد على الأموات أكثر مما يحقد على الأحياء، وحقده على الضعيف أشد من حقده على القوي، ولست أتجنى عليه، ولكنني أقول الحقيقة، ومن يطالع كتاباته كلها بلا استثناء، يأخذه الإعجاب من قدرته على نفث حقده في كل لفظ وكل معنى؛ فليس صحيحا أن سلامة موسى يتعصب ضد الأدب العربي، أو ضد المجتمع الإسلامي!
Unknown page