وعصر الأدب المرتبط بالمجتمع الهادف إلى الإنسانية، بدلا من الأدب الذي يحيا في الهواء والخواء، أو يأسن في البرج العاجي، أو ينشد اللذات للملوك والأمراء أو للعامة والغوغاء.
إننا - نحن الكتاب - سنلاقي السخط من العامة والغوغاء عندما ندعو هذه الدعوات، ولكن لكل حرفة مسئولياتها، ومسئوليتنا هنا أن نربي العامة والغوغاء، ولا نتملقها ونسير خلفها فنضللها ونؤخرها.
مهرجان سباب وكلمة أديب
بعض الفصول في هذا الكتاب أثارت حولي غبارا عندما نشرت في «أخبار اليوم»؛ ولذلك أعتقد أن من حق القارئ أن يقف على مداه، وقد يحب أن يتعرف إلى أسبابه.
وعندي أن أسبابه، بل السبب الوحيد، هو أني مخالف معارض لجميع التيارات الأدبية في مصر باستثناء هذه الطبقة الجديدة الناهضة من الأدباء، التي حاولت ولا تزال تحاول ربط الأدب بالمجتمع، والتي تهدف منه إلى أهداف إنسانية، بل تحاول أن تجعل للأديب رسالة.
ففي عدد أغسطس من 1954 من مجلة «الرسالة الجديدة» يجد القارئ بضع صفحات كتبت عني جاء فيها:
في العدد الماضي من الرسالة، قال الأستاذ سلامة موسى: «إنه لا يوجد بين أدباء مصر، أديب واحد يستحق أن يحمل التاريخ آثاره إلى الأجيال القادمة! ولم أجد من أدبائنا من يستحق أن يقرأ له أولادنا وأحفادنا بعد عشرة أعوام!»
وكان ذلك في الحديث الذي دار بينه وبين سكرتير تحرير «الرسالة الجديدة»، وقد أثار هذا الحديث ضجة كبيرة في الأوساط الأدبية.
وقد سئل الأستاذ الكبير عباس محمود العقاد عن رأيه فيما ذهب إليه سلامة موسى، فقال: إني لا أستطيع أن أبدي رأيي في غير رأي، وما قاله سلامة موسى ليس تعبيرا عن رأي، لكنه تعبير عن حقد وضغينة وشعور بالفشل والتقهقر.
وكل ما يهدف إليه سلامة موسى من حملاته على الأدب العربي هو تشويه للأدب العربي عامة ، ورميه بالقصور والجهل وانحلال مجتمعه.
Unknown page