286

Abkār al-afkār fī uṣūl al-dīn

أبكار الأفكار في أصول الدين

Genres

وعلى هذا فقد اندفع ما ذكروه من الظواهر الخبرية.

قولهم : الإجماع منعقد على أن القرآن معجزة الرسول.

** قلنا :

كلام الرسول (1) حكاية عنه ليس معجزة للرسول ، وإنما الاختلاف فيما وراءه ، وهو أن ذلك القرآن ما هو؟

فنحن نقول : إنه المعنى القائم بالنفس. والخصم يقول : إنه حروف وأصوات أوجدها الله تعالى وعند وجودها انعدمت ، وانقضت ، وأن ما أتى به الرسول من العبارات ، وكذلك قراءتنا نحن ؛ ليس هو ذلك القرآن. وإنما هو دليل عليه. وهل يقال هو حكاية عنه إطلاقا؟ فذلك مما جوزه عبد الله بن سعيد ، وامتنع عنه الباقون من أصحابنا ؛ لأن الحكاية مشعرة بالمماثلة ، وما هذا شأنه ؛ فيتوقف إطلاقه على ورود الشرع به.

وعلى هذا منعوا من إطلاق القول : بأن لفظ القارئ بالقرآن مخلوق ؛ لأن اللفظ منبئ عن الطرح ، والإلقاء ، ولم يرد به الشرع / ؛ ولم يمنعوا من ذلك في قول القائل : لفظ القارئ بقراءته مخلوق.

وأما ما يذكرونه من المعنى ؛ فسيأتى الكلام عليه في موضعه إن شاء الله تعالى.

وأعلم أن التمسك بمثل هذا المسلك غير خارج عن الظنون ؛ فلا يكون مفيدا لليقين فيما المطلوب منه اليقين.

** المسلك الثانى :

أثبت له الخلق ، والأمر ، وفصل بينهما. ولو كان الأمر مخلوقا ؛ لما حسن الفصل بينهما ، ولكان معنى الكلام ألا له الخلق ، والخلق ؛ وهو ممتنع.

وهو من النمط الأول في عدم إفادة اليقين أيضا ؛ وذلك لأن الأمر المذكور مع الخلق ، وإن (3) كان من الخلق (3)؛ إلا أن المفهوم من خصوص كونه أمرا يزيد على المفهوم من عموم كونه خلقا.

Page 368