9

Al-rifʿa fī baʿḍ mutūn fiqh al-madhāhib al-arbaʿa

الرفعة في بعض متون فقه المذاهب الأربعة

Shtëpia botuese

دار عمار للنشر والتوزيع

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤٤١ هـ -٢٠٢٠ م

ثَانِيًا: أَهَمِّيَّةُ التَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ:
مَنْ تَفَقَّهَ فِي دِينِهِ فَقَدْ سَلَكَ طَرِيقَ الْعِلْمِ الْمُوصِلَةِ لِلْجَنَّةِ، وَمَنْ وَاظَبَ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ للهِ، وَتَفَقَّهَ فِي دِينِ اللهِ زَادَتْ خَشْيَتُهُ للهِ، وَسَلِمَتْ عَقِيدَتُهُ وَصَحَّتْ عِبَادَتُهُ، وَحَسُنَتْ مُعَامَلَاتُهُ لِلنَّاسِ، وَكَانَ مِمَّنْ أَرَادَ اللهُ لَهُمُ الْخَيْرَ كَمَا قَالَ الرَّسُولُ ﵌: (مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ) [الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ].
وَقَدْ دَعَا النَّبِيُّ ﵌ لِابْنِ عَبَّاسٍ بِالْفِقْهِ فَقَالَ: (اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ) [أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ].
وَقَدْ حَثَّتِ النُّصُوصُ الشَّرْعِيَّةُ عَلَى طَلَبِ الْفِقْهِ، مَعَ بَيَانِ فَضْلِ الْفِقْهِ فِي الدِّينِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (١٢٢)﴾ [التوبة].
وَيَنْبَغِي عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَتَعَلَّمَ الْفِقْهَ الصَّحِيحَ، وَيَحْذَرَ مِنَ الْفَتْوَى بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَيُحِيلَ السَّائِلَ لِمَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا.
فَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَصَابَ رَجُلًا جُرْحٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﵌ ثُمَّ احْتَلَمَ فَأُمِرَ بِالِاغْتِسَالِ فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ ﵌ فَقَالَ: قَتَلُوهُ قَتَلَهُمْ اللهُ، أَلَمْ يَكُنْ شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالَ .. [رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ].
وَمَنْ يَرْغَبُ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ - وَمِنْهُ الْفِقْهِ - فَهُوَ يَسِيرُ فِي طَرِيقِ الْجَنَّةِ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: (مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَبْتَغِي فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللهُ لَهُ طَريقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [الْبُخَارِيُّ].

1 / 9