8

Al-rifʿa fī baʿḍ mutūn fiqh al-madhāhib al-arbaʿa

الرفعة في بعض متون فقه المذاهب الأربعة

Shtëpia botuese

دار عمار للنشر والتوزيع

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤٤١ هـ -٢٠٢٠ م

مِنَ الْعَمَى، وَنُورُ الْأَبْصَارِ مِنَ الظُّلَمِ، وَقُوَّةُ الْأَبْدَانِ مِنَ الضَّعْفِ، يَبْلُغُ بِهِ الْعَبْدُ مَنَازِلَ الْأَحْرَارِ، وَمُجَالَسَةَ الْمُلُوكِ، وَالدَّرَجَاتِ الْعُلَى فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَالْفِكْرُ بِهِ يُعْدَلُ بِالصِّيَامِ، وَمُدَارَسَتُهُ بِالْقِيَامِ، بِهِ يُطَاعُ اللهُ ﷿، وَيُعْبَدُ بِهِ اللهُ جَلَّ وَعَلَا وَبِهِ تُوصَلُ الْأَرْحَامُ، وَبِهِ يُعْرَفُ الْحَلَالُ مِنَ الْحَرَامِ، إِمَامُ الْعَمَلِ؛ وَالْعَمَلُ تَابِعٌ لَهُ يُلْهَمُهُ السُّعَدَاءُ ويُحْرَمُهُ الْأَشْقِيَاءُ" [رَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي جَامِعِ الْعِلْمِ وَفَضْلِهِ وَأَوْرَدَهُ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ].
وَالْمَرْءُ فِي طَرِيقِ سَيْرِهِ إِلَى اللهِ تَعَالَى لَا بُدَّ لَهُ مِنْ عِلْمٍ نَافِعٍ صَحِيحٍ يُبَصِّرُهُ الْحَقَّ وَيَهْدِيهِ الطَّرِيقَ، وَعَمَلٍ صَالِحٍ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى الُعُبُورِ بِسَلَامٍ.
وَلَا يَخْفَى مَا فَضَّلَ اللهُ تَعَالَى بِهِ الْعِلْمَ وَأَهْلَهُ الْعَامِلِينَ بِهِ، الدَّاعِينَ إِلَيْهِ، فَالْعِلْمُ نُورٌ يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ إِلَى صِرَاطِهِ الْمُسْتَقِيمِ، وَإِذَا كَانَ النَّاسُ أَمْوَاتًا فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ أَحْيَاءٌ.
وَصَدَقَ الشَّاعِرُ حَيْثُ يَقُولُ:
مَا الْفَخْرُ إِلَّا لِأَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّهُمُ ... عَلَى الْهُدَى لِمَنِ اسْتَهْدَى أَدِلَّاءُ
وَقَدْرُ كُلِّ امْرِئٍ مَا كَانَ يُحْسِنُهُ ... وَالْجَاهِلُونَ لِأَهْلِ الْعِلْمِ أَعْدَاءُ
فَفُزْ بِعِلْمٍ تَعِشْ حَيًّا بِهِ أَبَدًا ... النَّاسُ مَوْتَى وَأَهْلُ الْعِلْمِ أَحْيَاءُ (^١)

(^١) إحياء علوم الدين (١/ ١٥).

1 / 8