10

Al-rifʿa fī baʿḍ mutūn fiqh al-madhāhib al-arbaʿa

الرفعة في بعض متون فقه المذاهب الأربعة

Shtëpia botuese

دار عمار للنشر والتوزيع

Botimi

الأولى

Viti i botimit

١٤٤١ هـ -٢٠٢٠ م

ثَالِثًا: نَشْأَةُ الْمَدَارِسِ الْفِقْهِيَّةِ:
الْمَدَارِسُ الْفِقْهِيَّةُ هِيَ: نِتَاجُ مَجْمُوعَةٍ كَبِيرَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْمُتَخَصِّصِينَ الَّذِينَ امْتَازُوا بِالْكَفَاءَةِ الْعِلْمِيَّةِ، وَالْقُدْرَةِ عَلَى النَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ وَالِاجْتِهَادِ، والتَّفَرُّغِ لِلِاشْتِغَالِ بِدِرَاسَةِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، وَاسْتِنْبَاطِ أَحْكَامِهِ، وَالْعَمَلِ عَلَى صِيَاغَةِ أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ وَمَبَادِئِهِ وَمَقَاصِدِهِ، وَتَوْسِيعِ مَبَاحِثِهِ فِي فَتَرَاتٍ مُتَعَاقِبَةٍ .. حَتَّى اكْتَمَلَ وَضْعُ الْمَذَاهِبِ الْفِقْهِيَّةِ.
أ - الْفِقْهُ فِي الْعَصْرِ النَّبَوِيِّ:
الْعَصْرُ النَّبَوِيُّ هُوَ الْمَرْجِعُ الْأَوَّلُ لِكُلِّ الْمُسْلِمِينَ؛ لِاخْتِصَاصِهِ بِنُزُولِ الْوَحْيِ حَتَّى اكْتَمَلَ الدِّينُ. وَكَانَ لِلشَّرْعِ الْإِسْلَامِيِّ مَصْدَرَانِ تَلَخَّصَ فِيهِمَا مَا نَزَلَ مِنَ الْوَحْيِ: الْقُرْآنُ والْحَدِيثُ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿(٦٨) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ﴾ [الأحزاب:٣٤] وَآيَاتُ اللهِ هِيَ: الْقُرْآنُ وَالْحِكْمَةُ: هِيَ السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ﴾ [الحشر:٧]، وَكَانَتْ مَهَمَّةُ الصَّحَابَةِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ ﵌: تَلَقِّي مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَحِفْظَهُ وَتَطْبِيقَهُ وَكِتَابَتَهُ الْقُرْآنِ.
وَكَانَ الْفِقْهُ فِي الْعَصْرِ النَّبَوِيِّ يُؤْخَذُ مِنَ الْمُعَلِّمِ الْأَوَّلِ لِلْأُمَّةِ الْإِسْلَامِيَّة رَسُولِ اللهِ ﵌ وَكَانَ الصَّحَابَةُ ﵃ يَأْخُذُونَ عَنِ النَّبِيِّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ وَيُعَلِّمُونَ

1 / 10