Tafsirka Cabdulqaadir Jeylaani
تفسير الجيلاني
{ و } بعدما تمكنوا على السرر مسرورين { زوجناهم } وقرناهم استئناسا منا إيامهم { بحور عين } [الطور: 20] مصورة من المعارف والحقائق المنكشفة لهم، المشهودة بعيون بصائهرم.
{ و } قرناهم أيضا مع إخوانهم ورفقائهم من الموحدين { الذين آمنوا } بالله، وانكشفوا بتوحيده { واتبعتهم } ولحقتهم معهم { ذريتهم } أي: جميع ما انشعب، وتفرع منهم من أولادهم وأعمالهم الصادرة عنهم حال كونهم متصفين { بإيمان } يقين علمي وتصديق قلبي وصولهم إلى اليقين العيني والحقي، بل { ألحقنا بهم } أيضا { ذريتهم } أي: مشاهداتهم، ومكاشفاتهم الواردة عليهم حسب مقاماتهم وحالاتهم بعد اتصافهم باليقين العيني والحقي.
{ و } بالجملة: { مآ ألتناهم } ونقصنا عليهم { من عملهم } الناشئ منهم في طريق الهداية والرشاد { من شيء } نزر يسير، بل وفينا ووفرنا عليهم جزاء الكل مع مزيد عليها تفضلا منا وإحسانا؛ إذ { كل امرىء } ذي هوية شخصية مجبولة لحكمة المعرفة، ومصلحة التوحيد { بما كسب } من الأسباب { رهين } [الطور: 21] مرهون مقرون لا ينفصل عنها.
بل { وأمددناهم } تفضلا وامتنانا منا إياهم، وتكريما لهم { بفاكهة } من المعارف والحقائق الواردة المتجددة آنا فآنا، حسب الشئون الإلهية وتجلياته والجمالية والجلالية { ولحم مما يشتهون } [الطور: 22] أي: يتقوت ويقوى به أشباحهم وأرواحهم.
{ يتنازعون } ويتجاذبون { فيها كأسا } من رحيق التحقيق، مع أنه { لا لغو فيها } من ضول الكلام { ولا تأثيم } [الطور: 23] من قبح الأفعال المستلزمة للآثام كما هو عادة الشاربين في الدنيا.
{ ويطوف عليهم } بكؤوس التحقيق ورحيق اليقين { غلمان لهم } مصور من قواهم المدركة المملوكة لهم، المسخرة لنفوسهم المطمئنة، الراضية بمقتضيات القضاء الإلهي { كأنهم } من غاية الصفاء عن كدر الهواء ورعونات الرياس { لؤلؤ مكنون } [الطور: 24] مصون محفوظ في أصداف أشباحهم عن التلطخ بقاذورات الدنيا الدنية.
{ وأقبل بعضهم على بعض } بطريق المسرة والانبساط { يتسآءلون } [الطور: 25] عن أعمالهم وأحوالهم ومواجيدهم ومقاماتهم.
{ قالوا } أي : بعضهم في جواب بعض على وجه المذاكرة والمواساة: { إنا كنا قبل } أي: قبل انكشافنا بسرائر التوحيد { في أهلنا مشفقين } [الطور: 26] خائفين عن بطشه وسخطه وسطوة سلطانه قهره وجلاله، راجين من سعة رحمته وموائد جوده وكرمه.
{ فمن الله علينا } وهدانا إلى طريق التوحيد، وفقنا للعروج إلى معارج العناية والتحقيق { ووقانا } بلطفه { عذاب السموم } [الطور: 27] أي: من عذاب النار المحرق النافذ في عموم المساقاة مث السموم.
{ إنا كنا من قبل } في دار الدنيا قبل حلول الساعة وقيام القيامة { ندعوه } سبحانه، ونسأل منه الحفظ والوقاية من عذابه ونكاله في هذا اليوم الموعود، وكيف لا نسأ منه؟! إنه سبحانه { هو البر } المحسن المخصوص المنحصر على الإحسان والإنعام { الرحيم } [الطور: 28] كثير الرحمة والامتنان على السائلين المؤمنين المستحقين، فاستحاب سبحانه بلطفه سؤالنا، وأنجح آمالنا بمقتضى سعة جوده ورحمته.
Bog aan la aqoon