946

(خبر) ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أسلفوا في كل كيل معلوم)) والإسلاف هو التقديم، ولأنه إنما سمي سلما لما فيه من تسليم رأس المال فإذا تأخر ولم يعجل لم يكون سلما فلم يصح ومنها تعيين حنس المسلم فيه ونوعه وصفته ومقداره لقوله صلى الله عليه وآله وسلم ((في كيل معلوم ووزن معلوم)) لأنه لا يكون معلوما إلا باعتبار هذه الأربعة الأمور ويخرج باشتراطها عن كونه مجهولا فمنها اشتراط المكان؛ لأن المسلم فيه قد يكون له حمل ومؤنة فيكون المسلم إليه وهو البائع أو فرك من البلاد البعيدة ويقول المسلم هو المشتري بل من هذا البلد القريب فعند اختلافهما في ذلك وتشاجرهما من دونه اشتراط المكان يكون المبيع مجهولا فلهذا اعتبرنا اشتراط المكان ولا بد من تسمية مكان الإيفاء سواء كان ممن له حملا ومؤنة أم لا هذا هو قول الهادي إلى الحق والناصر للحق وهو قول زيد ابن علي وبه قال السيدان الأخوان والمنصور بالله عليه السلام، ومنها أن يكون إلى أجل معلوم لأن معناه تعجيل أحد البدلين وتأخير الآخر مع الشرائط التي ذكرناها، وذلك لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إلى أجل معلوم)) وأما الأجل فظاهر فإنه مما لاخلاف فيه وإنما الخلاف في صحته متى نقص شيء من هذه الشروط وإذا سلم إلى يوم بعينه كان اليوم كله وقتا لإيفاء السلم وللمسلم إليه أن يوفيه حقه في أول ذلك اليوم أو وسطه أو آخره إلا أن يكون قد عين وقتا منه فيجب إيفاؤه في ذلك الوقت من اليوم وذلك لما روي.

(خبر) وهو أنه صلى الله عليه وآله وسلم كان استسلم من يهودي في تمر فلما جاءة يقتضيه قال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن لنا بقية يومنا يا يهودي)) فدل ذلك على ما قلناه.

Bogga 407