Nukat Wafiyya
النكت الوفية بما في شرح الألفية
Tifaftire
ماهر ياسين الفحل
Daabacaha
مكتبة الرشد ناشرون
Lambarka Daabacaadda
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤٢٨ هـ / ٢٠٠٧ م
Noocyada
Hadith
كَما تقدّمَ في كلامِ الشافِعي، وإنْ كانَ فوقَ ذلِكَ أفادَنا المسندُ أنَّ ذلِكَ السَاقِطَ فِي طَريقِ المرسَلِ مَقبولٌ، ثُمَّ يرجحُ هَذا المسندُ بانضمامِ المرسَلِ إليهِ على مسندٍ آخرَ في رتبتِهِ لَم يعتضِد.
قالَ شَيخُنا: وقولُ الشافِعي: «فإنْ شَركَهُ الحفَّاظُ المأمونونَ (١») لا يشملُ ما إذا كانَ المسندُ ضَعيفًا، وقَد تَقدمَ مَا فيهِ عندَ قولهِ: «فإنْ يقل يحتجُ بالضعيفِ».
قولُهُ: (تبيَّنَّا صحةَ المرسلِ) (٢)، أي: صحةَ ذلك الموضعِ، السَاقطِ منهُ مَا بينَ التَابِعي وبينَ النبي ﷺ، وأنَّ ذلِكَ السَاقِطَ مقبولٌ، وَهذا كَما ترى يتعلقُ بالطريقِ.
وأمَّا المتنُ فربمَّا عارضَهُ شيءٌ، فَيرجحُ حينئذٍ بمَا عَضدَ بهِ، وَقد عُرفَ أنَّ مذهبَ الشافِعي في المرسَلِ - بل وَمطلقِ الانقطاعِ - أعدلُ المذاهبِ؛ لأنَّ قولَ النبي ﷺ في الحديثِ الصحيحِ: «ثُمَّ يَفشو الكذِبُ» يدلُ على أنَّ الكذِبَ كانَ موجودًا، والذي يكونُ بعدَ القرونِ الثلاثةِ فَشوُه وَانتشارُه.
قالَ شَيخُنا في خطبةِ كتابهِ "لسانِ الميزانِ": «وقد حَكَى القاضِي عبدُ اللهِ ابنُ عيسَى بنِ لَهيعةَ (٣)، عَن شيخٍ منَ الخوارجِ أنَّهُ سَمِعَهُ يقولُ بعدَ ما تابَ: إنَّ هَذهِ الأحاديثَ دِينٌ، فانظروا عَمن تأخذونَ دينَكُم، فَإنَّا كنَّا إذا هَوينا أمرًا صيَّرناهُ حَديثًا. حدَّثَ بهَا عبدُ الرحمانِ بنُ مَهدي الإمامُ، عنِ ابنِ لَهيعَةَ، فَهي من قديمِ حَديثهِ الصحيحِ. وهذهِ والله / ١١٩ ب / قَاصمةُ الظَهرِ للمحتجينَ بالمراسيلِ؛ إذ بدعةُ الخوارجِ كَانت في صدرِ الإسلامِ، والصَحابةُ ﵃ متوافرونَ، ثُمَّ في عَصرِ التَابعينَ فَمن بَعدَهم. فَربما سمعَ الرجلُ السُنّي - يَعني: مِن أحدٍ مِنهُم (٤) - فَحدّثَ بهِ،
(١) في (ف): «المأمونين».
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٢١٢.
(٣) كذا في (أ) و(ب) ولسان الميزان، وفي (ف): «عبد الله بن لهيعة».
(٤) ما بين الشارحتين جملة توضيحية مِن البقاعي.
1 / 384