ونحن نطعمهم في القحط ما أكلوا ... من العبيط «١» إذا لم يؤنس الفزع
وننحر الكوم «٢» عبطا في أرومتنا ... للنازلين إذا ما أنزلوا شبعوا
تلك المكارم حزناها مقارعة ... إذا الكرام على أمثالها اقترعوا
ثم جلس، فقال رسول الله ﷺ لحسان بن ثابت قم، فقام فقال:
إن الذوائب من فهر وإخوتهم ... قد بيّنوا سننا للناس تتبع «٣»
يرضى بها كل من كانت سريرته ... تقوى الإله وبالأمر الذي شرعوا
قوم إذا حاربوا ضرّوا عدوهم ... أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا «٤»
سجية تلك منهم غير محدثة ... إنّ الخلائق فاعلم شرّها البدع
لو كان في الناس سبّاقون بعدهم ... فكل سبق لأدنى سبقهم تبع
لا يرفع الناس ما أوهت أكفّهم ... عند الدفاع ولا يوهون ما رفعوا
ولا يضنّون عن جار بفضلهم ... ولا يمسهم في مطمع طمع «٥»
خذ منهم ما أتوا عفوا إذا عطفوا ... ولا يكن همّك الأمر الذي منعوا
أكرم بقوم رسول الله شيعتهم ... إذا تفرّقت الأهواء والشيّع
فقال التميميون عند ذلك: وربكم إن خطيب القوم أخطب من خطيبنا وإن شاعرهم أشعر من شاعرنا، وما انتصفنا ولا قاربنا.
وقال شاعر من بني تميم:
أيبغي آل شداد علينا ... وما يرعى لشداد فصيل
فإن تغمد مناصلنا نجدها ... غلاظا في أنامل من يصول
وقال سالم بن أبي وابصة:
عليك بالقصد فيما أنت فاعله ... إن التخلق يأتي دونه الخلق
وموقف مثل حد السيف قمت به ... أحمي الذمار وترميني به الحدق «٦»
فما زلقت ولا أبديت فاحشة ... إذا الرجال على أمثالها زلقوا «٧»
وأما التفاضل والتفاوت:
فقد روي أن رسول الله ﷺ كان إذا نظر لخالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل قال: يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي، لأنهما كانا من خيار الصحابة وأبواهما أعدى عدو لله ولرسوله ﷺ «٨» .
ومن كلام علي ﵁ لمعاوية ﵁:
أما قولك إنّا بنو عبد مناف فكذلك نحن، ولكن ليس أمية كهاشم، ولا حرب كعبد المطلب، ولا أبو سفيان كأبي طالب.
وقال أحمد بن سهل: الرجال ثلاثة: سابق ولاحق وما حق، فالسابق الذي سبق بفضله، واللاحق الذي لحق بأبيه في شرفه، والماحق الذي محق شرف آبائه.
وقيل: إن عائشة بنت عثمان كفلت أبا الزناد صاحب الحديث، وأشعب الطماع وربتهما، قال أشعب: فكنت أسفل وكان يعلو حتى بلغت أنا وهو هاتين الغايتين.
وقال أبو العواذل زكريا بن هارون:
عليّ وعبد الله بينهما أب ... وشتّان ما بين الطبائع والفعل
ألم تر عبد الله يلحى على الندى ... عليا ويلحاه علي على البخل «٩»
1 / 145
الباب الثاني في العقل والذكاء والحمق وذمه وغير ذلك
الباب الخامس في الآداب والحكم وما أشبه ذلك
الباب الثامن في الأجوبة المسكتة والمستحسنة ورشقات اللسان وما جرى مجرى ذلك
الباب الحادي عشر في المشورة والنصيحة والتجارب والنظر في العواقب
الباب الثاني عشر في الوصايا الحسنة والمواعظ المستحسنة وما أشبه ذلك
الباب الرابع عشر في الملك والسلطان وطاعة ولاة أمور الإسلام وما يجب للسلطان على الرعية وما يجب لهم عليه
الباب الخامس عشر فيما يجب على من صحب السلطان والتحذير من صحبته
الباب السادس عشر في ذكر الوزراء وصفاتهم وأحوالهم وما أشبه ذلك
الباب السابع عشر في ذكر الحجاب والولاية وما فيها من الغرر والخطر
الباب التاسع عشر في العدل والإحسان والإنصاف وغير ذلك
الباب العشرون في الظلم وشؤمه وسوء عواقبه وذكر الظلمة وأحوالهم وغير ذلك
الباب الثاني والعشرون في اصطناع المعروف وإغاثة الملهوف وقضاء حوائج المسلمين وإدخال السرور عليهم
الباب الثالث والعشرون في محاسن الأخلاق ومساويها
الباب الرابع والعشرون في حسن المعاشرة والمودة والأخوة والزيارة وما أشبه ذلك
الباب السابع والعشرون في العجب والكبر والخيلاء وما أشبه ذلك
الباب الثامن والعشرون في الفخر والمفاخرة والتفاضل والتفاوت
الباب التاسع والعشرون في الشرف والسؤدد وعلو الهمة
الباب الثلاثون في الخير والصلاح وذكر السادة الصحابة وذكر الأولياء والصالحين رضي الله تعالى عنهم أجمعين
الباب الحادي والثلاثون في مناقب الصالحين وكرامات الأولياء ﵃
الباب الثاني والثلاثون في ذكر الأشرار والفجار وما يرتكبون من الفواحش والوقاحة والسفاهة
الباب الرابع والثلاثون في البخل والشح وذكر البخلاء وأخبارهم وما جاء عنهم
الباب السادس والثلاثون في العفو والحلم والصفح وكظم الغيظ والاعتذار وقبول المعذرة والعتاب وما أشبه ذلك
الباب الثامن والثلاثون في كتمان السر وتحصينه وذم إفشائه
الباب الثالث والاربعون في الهجاء ومقدماته
الباب الثاني والخمسون في ذكر الفقر ومدحه
الباب الثالث والستون في ذكر نبذة من عجائب المخلوقات وصفاتهم
الباب السابع والستون في ذكر المعادن والأحجار وخواصها
الباب السبعون في ذكر القينات والأغاني
الباب الرابع والسبعون في تحريم الخمر وذمها والنهي عنها
الباب الثامن والسبعون في القضاء والقدر وأحكامه والتوكل على الله ﷿
الباب التاسع والسبعون في التوبة والاستغفار
الباب الحادي والثمانون في ذكر الموت وما يتصل به من القبر وأحواله