636

المعانى يؤثر الجوهرة الواحدة لنفاستها. ولهذا سمى النبي صلى الله عليه وآله الفاتحة أم الكتاب ، واذا نظرنا الى مجموعها وجدناه يسيرا ، وليست من الكثرة الي غاية تكون بها أم البقرة وآل عمران وغيرهما من السور الطوال ، فعلمنا حينئذ ان ذلك لامر يرجع الي معانيها انتهى.

(وكذا خطاب الذكي مع خطاب الغبي ، فان مقام الأول يباين مقام الثانى ، فان الذكى يناسبه من الاعتبارات اللطيفة والمعانى الدقيقة الخفية ما لا يناسب الغبي) فان خطاب الغبي يستدعى تطويلا واشباعا لا يقتضيه خطاب الذكى ، بل ربما يكره سمع الذكى ذلك التطويل والاشباع.

(وكان الأنسب ان يذكر مع الغبي الفطن ، فان الذكاء) كما يأتي في الفن الثاني في باب التشبيه حدة الفؤاد ، وهي (شدة قوة للنفس معدة لاكتساب الآراء) وقيل «هو ان يكون سرعة انتاج القضايا او سهولة استخراج النتائج ملكة للنفس كالبرق اللامع الخاطف بواسطة كثرة مزاولة المقدمات المنتجة» والظاهر ان مآل التعريفين واحد.

قال في المجمع : الذكى على فعيل الشخص المتصف بذلك.

(وتسمى هذه القوة الذهن) وهي حاصلة للغبى ايضا ، فالغنى ايضا يقال الذكى ، فهو قسم للذكى لا قسيم له (و) ذلك (لأن جودة تهيؤها) اي تهيوء تلك القوة المسماة بالذهن (لتصور ما يرد عليها من الغير الفطنة ، والغباوة عدم الفطنة عما من شأنه ان يكون فطنا ، فمقابل الغبى هو الفطن) لا الذكى ، فان النسبة بين الذكى والغبى العموم المطلق ، فذكر الذكى مع الغبى مساوق لجعل الخاص مقابلا للعام

Bogga 56