كلامه مبتدأ مؤخر على طريقة «عندي درهم» و «لي وطر» ، والضمير المجرور في «اليه» راجع الى «الحد» فتبصر ولا تغفل.
(فان لكل من الايجاز والاطناب لكونهما نسبيين) كما نبينه بعيد هذا (حدودا ومراتب متفاوتة ومقام كل) واحد من تلك الحدود والمراتب (يباين مقام الآخر) قال في الفن الرابع من المفتاح : أما الايجاز والاطناب فلكونهما نسبيين لا يتيسر الكلام فيهما الا بترك التحقيق والبناء على شىء عرفي ، مثل جعل كلام الأوساط على مجرى متعارفهم في التأدية للمعاني فيما بينهم ، ولا بد من الاعتراف بذلك مقيسا عليه ولنسمه متعارف الأوساط ، وانه في باب البلاغة لا يحمد ولا يذم ، فالايجاز هو اداء المقصود من الكلام بأقل من عبارات متعارف الأوساط ، والاطناب هو اداؤه بأكثر من عباراتهم ، سواء كانت القلة أو الكثرة راجعة الى الجمل أو الى غير الجمل انتهى وسيأتى من الخطيب نقل هذا الكلام في اول الباب الثامن بتغيير ما.
قال في المثل السائر : الايجاز حذف زيادات الكلام ، وهذا نوع من الكلام شريف لا يتعلق به الا فرسان البلاغة من سبق الى غايتها وما صلى وضرب في أعلى درجاتها بالقدح المعلى ، وذلك لعلو مكانه وتعذر امكانه ، والنظر فيه انما هو الى المعاني لا الى الألفاظ ، ولست اعني بذلك ان تهمل الألفاظ بحيث تعرى عن ارصافها الحسنة بل اعني ان مدار النظر في هذا النوع انما يختص بالمعانى ، فرب لفظ قليل يدل على معنى كثير ، ورب لفظ كثير بدل على معنى قليل.
ومثال هذا كالجوهرة الواحدة بالنسبة الى الدراهم الكثيرة ، فمن ينظر الى طول الألفاظ يؤثر الدراهم لكثرتها ، ومن ينظر الى شرف
Bogga 55