484

Manhaj Munir

المنهج المنير تمام الروض النضير

وظاهر الخبر أن كل جدة سواء كانت من قبل الأب أو من قبل الأم لا تسقط إلا بوجود من أدلت به، وهو كذلك في الجدة من قبل الأم بالإجماع، فلا تسقط بالأب ولا بالجد أب الأب، لعدم إدلائها إلى الميت به.

ولا خلاف في ذلك، وأما الجدة من قبل الأب في أي درجة كانت، فكان القياس أنها لا تسقط إلا بوجود من أدلت به فلا تسقط بالأم، لأنها لم تدل بها إلى الميت كما أن الأب لا يسقط الجدة من قبل الأم، لعدم إدلائها به كما سبق ذكره عن الجلال.

واحتج لكن لما ورد الخبر السالف ذكره أول الباب بلفظ: لا ترث جدة مع أم فعم ولم يخص، وفيه: ولا ترث الجدة مع أم، ولفظ: جدة تقدم أنها نكرة في سياق النفي أفادت العموم.

صدنا ذلك عن القياس كما سلف تحقيق الكلام هنالك، فلا يخصص عموم هذا الخبر بالقياس على الأب، لما ذكرنا هنالك أنه لا قياس مع النص، قاله الجمهور، وما تقدم في حديث بريدة بلفظ: ((إذا لم يكن دونها أم )) في شواهد حديث الباب.

وتقدم أنه وثقه ابن معين، وصححه ابن السكن، وابن خزيمة، وأبو الجارود، وقواه ابن عدي، وتقدم كلام الجلال أنه من لفظ الراوي هو دليل على أن المراد به من كانت من جهتها؛ لأن دونها بمعنى أدنى مكان منها.. إلى آخره، وأبى ذلك الجمهور.

Bogga 528