435

Manhaj Munir

المنهج المنير تمام الروض النضير

وهذه الأدلة تدل على ثبوت الميراث لكل من الزوج والأخ لأم لقرابتيه من الميت، وبه قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وزيد بن ثابت، ومن تقدم ذكره، جعلوا حكم هذه المسألة كالتي قبلها، إلا أن القرابتين في خبر المجموع لأحد الورثة، وهذه المسألة لكل من الورثة قرابتان اشتركا في قرابتهما من جهة تعصيب النسب، وامتاز الأخ لأم بتسهيم النسب، والزوج بتسهيم السبب، فيرث كل واحد منهما من جهة قرابتيه من الميت ميراث قرابتيه.

والخلاف لمن تقدم ذكره في مسألة الأصل قالوا: جميع المال يعني الذي يبقى بعد فريضة الزوج للذي جمع القرابتين وهو الأخ لأم، فله السدس بالفرض، والثلث الباقي بالتعصيب.

احتج الأولون في المسألتين بحديث الأصل وشواهده في المسألة الأولى، وبالأدلة المذكورة وما أدى معناها في المسألة الثانية، وبحديث ((ألحقوا الفرائض بأهلها )) الحديث المذكور آنفا، وهاهنا الأخ لأم من ذوي سهام النسب والزوج من ذوي سهام السبب، والكل من أهل الفرائض المأمورون بإلحاق الفرائض بهم وما بقي بعد فرائضهما فهو بينهما بالتعصيب، لاستوائهما جهة وقربا، ولما أخرجه البخاري من طريق أبي هريرة مرفوعا، وفيه: ((فمن مات وترك مالا فماله لموالي العصبة )). انتهى.

والمراد بموالي العصبة بنوا العم، فسوى بينهم ولم يفضل أحدا على أحد، وكذا قال أهل التفسير في قوله تعالى: {وإني خفت الموالي من ورائي }[مريم:5] أي بني العم، ذكره الحافظ ابن حجر في (فتح الباري).

Bogga 479