439

Kashf Mushkil

كشف المشكل من حديث الصحيحين

Tifaftire

علي حسين البواب

Daabacaha

دار الوطن

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

سلمَان أفقه مِنْك ".
وَقد مضى خلق كثير من الزهاد وَقلت علومهم، فحملوا على النُّفُوس فَوق الطَّاقَة من التَّعَبُّد وهجر مَا يصلح النَّفس ويقيمها، ظنا مِنْهُم بِأَن المُرَاد من العَبْد ذَلِك، وَمَا أخوفني عَلَيْهِم من الْعقُوبَة بِمَا طلبُوا بِهِ المثوبة، فكم فيهم من سالك طَرِيق الرهبنة وَعِنْده أَنه على الشَّرْع، وَكم فيهم من تزوج وَترك الزَّوْجَة لَا أَيّمَا وَلَا ذَات بعل، وَكم فيهم من تبتل بترك النِّكَاح أصلا وَهَذِه رهبنة، وَكم فيهم من منع نَفسه مَا يصلحها حَتَّى خرج الْأَمر بِهِ إِلَى الْأَمْرَاض الشَّدِيدَة، وَإِنَّمَا الْبدن كالناقة، وَالنَّفس كالراكب، وَمَتى لم يرفق الرَّاكِب بالناقة لم تبلغه، فَعَلَيْك بِمَا كَانَ عَلَيْهِ الرَّسُول ﷺ، وَلَا تقتد بمعظم فِي النُّفُوس مَذْكُور بالزهد إِذا كَانَ على خلاف السّنة.
٤١٩ - / ٥١٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّانِي: نهى عَن ثمن الدَّم، وَثمن الْكَلْب، وَكسب الْبَغي.
أما ثمن الدَّم فَالْمُرَاد بِهِ أجر الْحجام، وَهَذَا على وَجه الْكَرَاهَة، وَإِنَّمَا كره لوَجْهَيْنِ: أَحدهمَا: أَنه لَا يعرف قدر مَا يخرج من الدَّم فيتهيأ قطع أُجْرَة لذَلِك. وَالثَّانِي: أَن هَذَا مِمَّا يعين فِيهِ الْمُسلمُونَ بَعضهم بَعْضًا، كَغسْل الْمَيِّت وَدَفنه، فَلَا يَنْبَغِي للْمُسلمِ إِذا احْتَاجَ إِلَيْهِ أَخُوهُ الْمُسلم فِي هَذَا أَن يَأْخُذ عَنهُ أُجْرَة.
وَأما الْكَلْب فعندنا لَا يجوز بَيْعه وَإِن كَانَ معلما. وَقَالَ أَبُو حنيفَة:

1 / 437