459

Jamic Rasail

جامع الرسائل

Tifaftire

د. محمد رشاد سالم

Daabacaha

دار العطاء

Daabacaad

الأولى ١٤٢٢هـ

Sanadka Daabacaadda

٢٠٠١م

Goobta Daabacaadda

الرياض

Noocyada
Hanbali
Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
فَأَما وجود الْفِعْل فَلَا يكون إِلَّا عَن محبَّة وَإِرَادَة حَتَّى دَفعه للأمور الَّتِي يكرهها ويبغضها هُوَ لما فِي ذَلِك من المحبوب أَو اللَّذَّة يجدهَا بِالدفع فَيُقَال شفى صَدره وَقَلبه والشفاء والعافية بمحبوب
والمحبة والإرادة تكون إِمَّا بِوَاسِطَة وَإِمَّا بِغَيْر وَاسِطَة مثل فعله للأشياء الَّتِي يكرهها كشرب الدَّوَاء وَالْمَكْرُوه وَفعل الْأَشْيَاء الْمُخَالفَة لهواه وَصَبره وَنَحْو ذَلِك
فَإِن هَذِه الْأُمُور وَإِن كَانَت مَكْرُوهَة من بعض الْوُجُوه فَإِنَّمَا يفعل أَيْضا لمحبة وَإِرَادَة وَإِن لم تكن الْمحبَّة لنَفسهَا بل الْمحبَّة لملازمها فَإِنَّهُ يحب الْعَافِيَة وَالصِّحَّة المستلزمة لإِرَادَة شرب الدَّوَاء وَيُحب رَحْمَة الله ونجاته من عَذَابه المستلزم لإِرَادَة ترك مَا يهواه كَمَا قَالَ تَعَالَى وَإِمَّا من خَافَ مقَام ربه وَنهي النَّفس عَن الْهَوِي فَلَا يتْرك الْحَيّ مَا يُحِبهُ ويهواه إِلَّا لما يُحِبهُ ويهواه لَكِن يتْرك أضعفهما محبَّة لأقواهما محبَّة كَمَا يفعل مَا يكرههُ لما محبته أقوي من كَرَاهَة ذَلِك وكما يتْرك مَا يُحِبهُ لما كَرَاهَته أقوي من محبَّة ذَلِك
وَلِهَذَا كَانَت الْمحبَّة والإرادة أصلا للبغض وَالْكَرَاهَة وَعلة لَهَا ولازما مستلزما لَهَا من غير عِلّة
وَفعل البغض فِي الْعَالم إِنَّمَا هُوَ لمنافاة المحبوب وَلَوْلَا وجود المحبوب لم يكن البغض بِخِلَاف الْحبّ للشَّيْء فَإِنَّهُ قد يكون لنَفسِهِ لَا لأجل منافاته للبغض وبغض الْإِنْسَان وغضبه مِمَّا يضاد وجود محبوبه ومانع ومستلزم لَا يكره عَلَيْهِ ونجد قُوَّة البغض للنافي أَشد وأحوط

2 / 194