146

Ibraahim Abu Anbiyaa

إبراهيم أبو الأنبياء

Noocyada

1

فيه إبلهم وماشيتهم بعيدا عن المزاحمة والمنازعة، وهكذا كان إبراهيم يعمل في أكثر أيامه كما تواترت أنباؤه في سفر التكوين، فلا يزال متجها إلى الجنوب.

هناك أسباب دينية غير هذه الأسباب الدنيوية توحي إليه أن يجرب المسير إلى الجنوب، حيث يستطيع أن يبتني لعبادة الله هيكلا غير الهياكل التي يتولاها الكهان والأحبار من سادة بيت المقدس في ذلك الحين، فقد بدا له أن إقامة المذابح المتعددة فتنت أتباعه، وجعلتهم يتقربون في كل مذبح إلى الرب المعبود بجواره. ومثل هذه الفتنة بعد عصر إبراهيم قد أقنعت حكماء الشعب بحصر القربان في مكان واحد، فاتخذوا له خيمة وانتظروا الفرصة السانحة لبناء الهيكل حيث يقدرون على البناء.

فإن كان هذا الخاطر لم يخطر قط في نفس إبراهيم، فذلك هو العجيب الذي يستوقف النظر من سيرة رسول وزعيم، ولكن الرسالة والزعامة معا توحيانه إليه ولو مرة من المرات وهو على أهبة الرحلة والاستطلاع.

ومثل ذلك الخاطر خليق أن يتجه به إلى الجنوب ثم إلى الجنوب؛ إذ لم يبق له مكان لهذه التجربة غير الجنوب، بعد أن هجر العراق وعاد من مصر ولم يجد عند بيت المقدس حوزة يقام فيها هيكل مقصود.

وواضح من تواتر روايات التوراة والمشنا والتلمود أن اللهج ببيت المقدس إنما جاء متأخرا بعد عصر إبراهيم وعصر موسى بزمن طويل، وأنه جاء مع عصر المملكة الإسرائيلية، وعملت فيه السياسة عملها المعهود.

فبعد موسى بعدة قرون بقيت أورشليم في أيدي اليبوسيين، واستولى بنو بنيامين على جيرتها، ولكنهم لم يطردوا منها اليبوسيين ... «فسكن اليبوسيون مع بني بنيامين في أورشليم إلى هذا اليوم» أي إلى الأيام التي كتب فيها سفر القضاة من العهد القديم.

ثم تغلب بنو يهوذا على المدينة فدمروها وأحرقوها ولم يقيموا فيها، وعاد اليبوسيون فجددوا بناءها وسكنوها إلى أيام الملك شاءول، ثم استولى عليها داود فاتخذوها عاصمة، وبنى فيها سليمان هيكلها المشهور.

وبعد هذا جاء ملك من ذرية إبراهيم، وهو «يهواش» ملك إسرائيل، فهدم سور أورشليم وأخذ كل الذهب والفضة وجميع الآنية الموجودة في بيت الرب، وفي خزائن بيت الملك والرهناء ورجع إلى السامرة

2 ... ثم اضطجع يهواش مع آبائه، أي مات مرضيا عنه ...

Bog aan la aqoon