147

Ibraahim Abu Anbiyaa

إبراهيم أبو الأنبياء

Noocyada

فلم يكن لأورشليم هذا الشأن في حياة إبراهيم ولا في حياة موسى، ولم يكن لها هذا الشأن من القداسة بين جميع بني إسرائيل حتى في عهد داود ... أما «الجنوب» المسكوت عنه، فقد كان له شأنه من القداسة إلى أيام أرميا وما بعدها، وكانت كلمة «تيمان» مرادفة لكلمة الحكمة والمشورة الصادقة، وهي تقابل كلمة «يمن» في اللغة العربية بجميع معانيها، ومنها الإشارة إلى الجنوب؛ ففي سفر التثنية يقال على لسان موسى: «جاء الرب من سيناء وأشرق لهم من جبل السعير.»

وفي سفر حبقوق: «الله جاء من تيمان والقدوس من جبل فاران.»

وأوضح من ذلك قول أرميا متسائلا في مراثيه: «ألا حكمة بعد في تيمان؟ هل بادت المشورة من الفهماء!»

وأيسر ما يستوحيه طالب الحقيقة أن يتساءل: كيف يكون هذا الجنوب موصدا في وجه إبراهيم؟ وكيف يطوف الأقطار جميعا ولا ينفتح له الباب الذي لا موصد عليه؟! إن كان أحد الطريقين مفتوحا أمامه فليس هو طريق بيت المقدس، بل طريق الحجاز.

وفي هذا الطريق سلك الأنبياء، وذكرت المصادر الإسرائيلية منهم من بلغ مدين، وذكرت منهم من لعله أقام في نجد، أو لعله أقام وراءها من البلاد العربية ... ولم تذكر المصادر الإسرائيلية صالحا ولا هودا ولا ذا الكفل ولا غيرهم من الأنبياء.

فموضع التساؤل هو السكوت عن الناحية، وليس هو الذكر الذي توحيه البداهة، ويوحيه المعلوم من أطوار البعثات الدينية والرسالات النبوية.

ونقول: إن السكوت موضع تساؤل، وهو في الحقيقة غني عن التساؤل: لأنه معلوم السبب والغاية، وحسبنا من التساؤل أن ينتهي بنا إلى سبب معلوم، وغاية مرسومة.

إنما العجب من ذوي الدعوى باسم البحث العلمي أن ينتظروا الخبر ممن يقضي على دعواهم كلها إذا رووه، ويثبت دعواهم كلها إذا نفوه.

ومن الذي يكتم مسير إبراهيم إلى مكة إن لم يكتمه الذين ينقضون دعواهم كلها بإثبات ذلك المسير؟

على أن الباحث الذي يتحرى المعرفة لا يصح أن يقف عند النفي ثم يسكت على ذلك ولا يحاول الإثبات ما استطاع.

Bog aan la aqoon