الأربع عندنا، والحديث الظاهر فى جواز ذلك من الجواب عنه، وأجمعوا على ندبها، واختلفوا فى فعلها جماعة والصحيح عندنا ندب الجماعة فيها. (ينفخ ويبكى) من غير أن يظهر من فمه حرفان، فإن ظهر من أنفه أن يتصور فهل يبطلان؟ فيه تردد، والأقرب: البطلان. (ألم تعدنى. . .) إلخ أى: بقولك: وَماكانَ اَللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ. . . (١)
الآية. وذكر ذلك، لأن الكسوف ربما دل على وقوع عذاب، فخشى ﷺ من وقوعه أو عمومه، ومن ثمة روى البخارى «فقام فربما يخشى أن تكون الساعة» (٢) وفيه: تعليم الأئمة ذكر وعد الله للمؤمنين فى مقام طلب دفع البلاء، وكان فائدة الدعاء بعدم تعذيبهم مع الوعد الذى لا يخلف: تجويز أن ذلك الوعد منوط بشرط، أو قيد اختل، ولبعضهم هنا من الأجوبة ما لا يفهم، أو يمجه السمع فاحذرهما. (فقام. . .) إلخ فيه دليل ندب الخطبة فى الكسوف، وهو مذهبنا خلافا لكثيرين للأحاديث الصحيحة المصرحة بالخطبة فى الكسوف وحكاية شرائطها من الحمد والثناء والموعظة، والأصل مشروعية الاتباع إلا لدليل، وزعم أنه إنما قام ليرد على من يعتقد أن الكسوف لموت بعض الناس يبطله أنه لو كان كذلك لاقتصر على الإعلام بسبب الكسوف. (يحمد الله) فيه دليل لمذهبنا من تعين لفظ ح م د فى الخطبة لموت أحد ولا لحياته رد به على من قال: «كسفت الشمس لموت إبراهيم» (٣) وعلى من يزعم أن أحدهما لا يخسف، إلا لموت عظيم، وعلى من زعم ألوهيتهما، أو ألوهية أحدهما، إذ فيه بيان أنهما مخلوقان من جملة المخلوقات يطرأ عليهما النقص والتغير والغنى والعجز، وغير ذلك مما لا يليق منه شىء بالإله، وإبطال ما كانت الجاهلية تعتقده من تأثير الكواكب، وأن الكسوف يوجب حدوث تغير فى الأرض من موت أو ضرر، فأعلم ﷺ أنهما خلقان مسخران، لا قدرة لهما على الدفع عن أنفسهما فضلا عن غيرهما. (فافزعوا) أى فالجئوا. (إلى ذكر الله) أى الصلاة كما فى رواية أخرى، وسميت ذكرا: «لاشتمالها عليه وفى رواية لأبى داود والنسائى «إنما هذه الآيات يخوف الله بها عباده فإذا رأيتموها فصلوا» (٤) وبذكر الخوف رد زعم أهل الهيئة أن الكسوف أمره أدى لا يتقدم ولا يتأخر، إذ لو كان
(١) سورة الأنفال: آية رقم (٣٣).
(٢) رواه البخارى (٢/ ٦٣٤).
(٣) رواه أبو داود (١/ ٣٠٦)، ورواه ابن حبان (٧/ ٨٧).
(٤) رواه أبو داود (١/ ٣٠٦)، ورواه النسائى (١/ ٣١٥).
1 / 458
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»