فلمّا صلّى، انجلت الشّمس. فقام فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: إنّ الشّمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإن انكسفا فافزعوا إلى ذكر الله تعالى».
ــ
ويجمعها: أن ذلك كان يوم موت إبراهيم، وإذا اتحدت القصة تعين الأخذ بالراجح، وبهذا اندفعت دعوى تعدد الواقعة، ثم استعمال الكسوف فيها والخسوف فى القمر، وهو الأشهر، وقد ينعكس، وكل منهما يستعمل فى إزالة الضوء كله، أو بعضه وقال جمع: الأول للبعض والثانى للجميع، وقيل: الأول للتغير والثانى ذهاب اللون، وكسوف الشمس حقيقى بخلاف القمر، فإنه مستمد منها فكسوفه حيلولة خط التقاطع بينهما، وليس جرمه مضيئا لذاته، وإنما هو كالمرآة يحكى ما قابله منها، ولذا ظهر بعض السواد فى أطرف جرمه بحسب انحرافه عنها، قال جمع: ولم يصلّ ﷺ فى كسوف القمر، وليس كما زعموا فقد روى ابن حبان: «أنه صلى فى كسوف الشمس والقمر ركعتان مثل صلاتكم» (١) وأخرجه الدار قطنى أيضا، وتأويل صلى بأمر باطل، إذ لا دليل عليه، وقول ابن القيم: لم ينقل أنه صلى فيه جماعة، يرده قول ابن حبان فى سيرته:
أنه خسف فى السنة الخامسة، فصلى ﷺ وأصحابه صلاة الكسوف فكانت أول صلاة كسوف فى الإسلام وجزم به مغلطاى والزين العراقى. (يصلى حتى. . .) إلخ، جاء فيها كيفيات مختلفة فى مسلم وغيره والمعتمد عندنا أن لها كيفيات ثلاث أدناها أن تصلى ركعتين كسنة الظهر ويليها أن تصلى ركعتين كل ركعة فيها قيامان وركوعان مع الاقتصار على الفاتحة وسورة قصيرة وأعلاها أن يقرأ فى القيامان الأربع بما صح عنه ﷺ من قدر البقرة فى الأولى ونحو مائتى آية فى الثانية ومائة وخمسين فى الثالثة ومائة فى الرابعة، وإنكار تعدد القيام فى كل ركعة منابذ للسنة الصحيحة، فلا يعول عليه، وحديث الباب لا يدل على أن فى كل ركعة قياما واحدا، خلافا لمن زعمه وعلى التنزل فهو معارض بما هو أصح وأشهر، على أنا نقول بموجبه كما علمت، فإنا نجوز قياما وقيامين، فلم يخالف السنة بخلاف من أنكر تعدد القيام، فإنه خالف السنة الصريحة بلا مستند اللهم، إلا أن يقال لم يبلغه ذلك ويسبح فى كل من الركوع والسجود الأول قدر مائة، والثانى بقدر ثمانين، والثالث قدر سبعين والرابع قدر خمسين، ولا تجوز زيادة ركوع على
(١) رواه ابن حبان (٧/ ٧٨،٧٩).
1 / 457
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»