٣١٠ - حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان-الثورى-
ــ
بالحساب لم يقع فزع ولا أمرنا بنحو العتق والصلاة كما فى خبر البخارى «فإذا رأيتم ذلك فافزعوا وكبروا وصلوا وتصدقوا» (١) إذ قضية أن ذلك يدفع به ما يخشى من أمر الخسوف الموجب للفزع، ومما يبطل به ما قالوه أيضا ما صحّ من خبر: «الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله وأن الله إذا تجلى لشىء من خلقه خشع له» (٢) إذ ظاهره أن سبب الكسوف وخشوعهما له تعالى، وسره: أن النور والإضاءة من عالم الجمال الحيى، فإذا تجلت صفة الجلال انطمست الأنوار لهيبته، ومن ثم قال طاوس لما نظر للشمس وهى كاسفة فبكى حتى كاد يموت: هى أخوف لله منا، وبما تقرر من صحة الحديث، وظهور معناه اندفع قول الغزالى: أنه لم يثبت، فيجب تكذيب ناقله، ولو صح كان تأويله أسهل من مكابرة أمور قطعية لا تصادم أصلا من أصول الشريعة انتهى، لكن قال ابن دقيق العيد: لا تنافى بين ما قالوه والحديث، لأن لله أفعالا على حسب العادة وأفعالا خارجة عنها، وقدرة حاكمة على كل سبب يقطع ما شاء الله من الأسباب والمسببات بعضها من بعض، وح فالعلماء بالله لقوة اعتقادهم فى عموم قدرته على خرق العادات، وأنه يفعل ما يشاء إذا وقع شىء غريب حدث عندهم الفزع والخوف لقوة ذلك الاعتقاد، وذلك لا يمنع أن ثمة أسبابا تجرى عليها العادة إلى أن يشاء الله خرقها، وحاصله أن ما ذكروه، وإن كان حقا فى نفس الأمر، لا ينافى أن يكون ذلك تخويفا لعباد الله.
٣١٠ - (تقضى) أصله قضى ما فاستعماله هنا للإشراف على الموت مجازة.
٣١٠ - إسناده صحيح: رواه النسائى فى الجنائز (٤/ ١٢)، وفى الكبرى (١٩٧٠)، وأحمد فى المسند (١/ ٢٦٨،٢٧٣، ٢٩٧)، وعبد بن حميد فى المنتخب (٥٩٣)، كلهم من طرق عن عطاء بن السائب به فذكره. وذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (٣/ ١٨)، وقال: رواه البزار وفيه عطاء بن السائب لاختلاطه. قلت: بل رواه سفيان الثورى، وكذلك حماد بن زيد كلاهما رواه عن عطاء قبل الاختلاط.
(١) سبق تخريجه ورواه البخارى فى الكسوف.
(٢) رواه مسلم فى الكسوف (٩٠٤)، وأبو داود (١١٧٨،١١٧٩)، والنسائى (٣/ ١٣٦)، وأحمد فى مسنده (٣/ ٢١٧،٢١٨،٣٧٤،٣٨٢)، وابن حبان فى صحيحه (٢٨٤٣،٢٨٤٤)، وابن خزيمة فى صحيحه (١٣٨٠،١٣٨١)، والبيهقى فى السنن (٣/ ٣٢٤)، وأبو عوانة فى مسنده (٢/ ٣٧٢،٣٧٣)، والطيالسى فى مسنده (١٧٥٤).
1 / 459
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»