باب في الركوع وما يفعل فيه والركوع في الصلاة فرض من التنزيل، والدليل قوله تعالى: ] يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون (([1])، وإذا ختم الرجل قراءته في الصلاة؛ فليهو إلى الركوع بالتكبير، ويركع بيديه([2]) ويستوي في ركوعه، والدليل ما وري: ( أنه صلى الله عليه وسلم إذا ركع قال: الله أكبر، ووضع يديه على ركبتيه، وسوى ظهره معتدلا، ولا يصوب برأسه في ركوعه، ولا يصوب بظهره من خلفه )([3])، والدليل ما وري: ( أنه عليه السلام نهى أن يذبح([4]) الرجل في صلاته كما يذبح الحمام )([5])، وهو أن يطأطئ برأسه حتى يكون أخفض من ظهره، وذكر جابر بن زيد رحمه الله: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا ركع لم يشخص رأسه، ولم يصوبه([6]) )([7])، وبعضهم يقول: لم يرفع رأسه، ولم يصوبه، فكله واحد؛ وليكن مستويا في ركوعه، كما روي عنه عليه السلام: ( إذا ركع لو وضع على ظهره قدح ماء ما تحرك من اعتداله )([8])، وفي خبر آخر عنه عليه السلام: ( إذا ركع لو صب على ظهره ماء لاستقر )([9]).
وإن فعل في هذا كله غير المعمول به، وصوب رأسه قدامه، أو ظهره من خلفه، فإنه يعيد صلاته، إذا أتى بما يسمى به راكعا، وإن لم ينحن في ركوعه إلا برأسه ورقبته، فإنه يعيد صلاته، لأنه لا يسمى راكعا، إلا أن انحنى برأسه وظهره، وإن تدلى برأسه في الركوع حتى جاوز الركبتين إلى أسفل، فإنه يعيد صلاته، لحديث: ( النهي عن التذبيح في الركوع )([10])، وقال بعضهم: لا إعادة عليه، ولعل هؤلاء ذهبوا إلى أنه إذا أتى بالركوع اللغوي، لا إعادة عليه، لأن الركوع في اللغة الانحناء، قال لبيد:
أليس ورائي إن تراخت منيتي =لزوم العصا تحني عليها الأصابع
Bogga 465