165

...

البلاغة العربية

Daabacaha

دار القلم،دمشق،الدار الشامية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

Goobta Daabacaadda

بيروت

(٧) وقد يُرادُ منه الاسترحامُ والاستعطاف، كقول الشاعر:
رَبِّ إِنيّ لاَ أَسْتطِيعُ اصْطِبَارًا ... فَاعْفُ عَنِّي يَا مَنْ يُقِيلُ الْعِثَارَا
(٨) وقد يرادُ منه إظهارُ الضَّعْف، كقول الشاعر:
قَدْ كُنْتَ عُدَّتِيَ الَّتِي أَسْطُو بِها ... وَيَدِي إذَا اشْتَدَّ الزَّمَانُ وسَاعِدِي
(٩) وقَدْ يُرادُ مِنْهُ التوبيخ، كجواب المؤمنين للمنافقين في موقفِ الحشر بَعْدَ أن يُضْرَبَ بيْنَ الفريقين بسورٍ له بابٌ، باطِنُهُ فيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهره مِنْ قِبَلِهِ العَذَاب، في الحوار بَيْنَهما الذي عرضَهُ اللهُ ﷿ في سورة (الحديد/ ٥٧ مصحف/ ٩٤ نزول):
﴿يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُواْ بلى ولاكنكم فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وارتبتم وَغرَّتْكُمُ الأماني حتى جَآءَ أَمْرُ الله وَغَرَّكُم بالله الغرور﴾ [الآية: ١٤] .
وكالمقالة الَّتي تُوجّه للذّين يكنزونَ الذّهَبَ والفِضَّه حين يُعَذّبُونَ بصَفَائِحِهَا الْمَحْمِيَّةِ في نار جَهَنَّمَ، إذْ يُقَالُ لَهُمْ كَمَا جَاءَ في سُورَةِ (التوبة/ ٩ مصحف/ ١١٣ نزول):
﴿... هاذا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ [الآية: ٣٥] .
(١٠) وَقد يُراد منه إظهار الفرح، كقولِ أَهْلِ الجنَّةِ مظهرين الفرحَ من خلال ثنائِهِمْ عَلَى الله بمَا آتَاهُمْ مِنْ فَضله، كما جاء في سورة (الزمر/ ٣٩ مصحف/ ٥٩ نزول):
﴿وَقَالُواْ الحمد للَّهِ الذي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأرض نَتَبَوَّأُ مِنَ الجنة حَيْثُ نَشَآءُ فَنِعْمَ أَجْرُ العاملين﴾ [الآية: ٧٤] .
(١١) وقد يراد منه الوعظ، بتحريك النّفسِ من مَحَاوِر مطامعها ومخاوفها، كاستعراض نعيم الجنَّةِ لاستثارة مطامع النفس، واستعراض عَذَاب النار لاستثارة مخاوف النفس، حتى تلتزم صراط التقوى.

1 / 174