(١) الأصل في توجيه الكلام الذي يَتَضمَّن خبرًا ما أن يكون الغرض منه الإِعلام بالخبر الذي دلَّ عليه الكلام، أي: إفادة المخاطب الحكْمَ الّذِي تضمَّنَتْهُ الجملةُ أو الْجُمَلُ الخبريَّة.
ويُسمَّى هذا عند عُلماء البلاغة "فَائِدَةَ الْخَبَر".
(٢) وَقَدْ يُرادُ من توجيه الكلام الّذي يتضمَّنُ خبرًا مَا، إعْلاَمَ المخاطَبِ بأنّ المتكلِّمَ عالمٌ بالحكْمِ الذي تضمَّنَتْهُ الجملةُ الخبريَّة، ولا بُدّ عندئذٍ من أن يكون المخاطَبُ عالمًا به.
ويسمَّى هذا عند علماء البلاغة "لاَزِمَ الفائدة".
(٣) وقد يُنزَّل العالم بالخبر منزلةَ الجاهل به لأنه لا يعمَلُ بمقتضى عِلْمِه.
(٤) وقد يراد من توجيه الخبر إعلانُ الفخر بما تضمّنَه الخبر، كقول الشاعر:
الأحْسَاب: مَا يَعُدُّهُ المرءُ من مَناقبِ وشَرفِ الآباء.
(٥) وقد يرادُ منه المدح والثناء، مثل أن نقول: اللَّهُمّ أنْتَ خالق السماوات والأرض العليم القدير الحكيم الرحيم الغفار، ناصيتي بيدك، أنت قيّوم السماوات والأرض الذي لا تأخذه سنة ولا نوم.
(٦) وقد يُرادُ منه التحسُّرُ والتّأسّف، كقول الشاعر:
ذَهَبَ الَّذِينَ يُعَاشُ في أكْنَافِهِمْ ... وبَقِيتُ في خَلْفٍ كَجِلْدِ الأَجْرَبِ
1 / 173
مقدمة الكتاب
"علم البيان" مقدمة عامة
"علم البيان" الفصل الرابع: نظرات تحليلية إلى استخدام الأشباه والنظائر والمجاز في التعبيرات الأدبية