وعن ابن عباس: لولا قوله عز وجل: {وسلاما} لأهلكه البرد.
قوله تعالى:
{ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين}
روي أن الله تعالى أمره بالهجرة إلى الشام ليعلم الناس، وقيل: إلى أرض مكة: عن ابن عباس.
وقيل: إلى أرض بيت المقدس :عن أبي علي, وغيره.
وثمرة ذلك :
لزوم الهجرة، وأن الإقامة بين ظهراني الكفار محنة فلذا عده الله تعالى أن الانتقال من بينهم نعمة، وبركة أرض الشام أنها بلد خصب، وبركة بيت المقدس أنها مقام الأنبياء، وبركة مكة ما جعل الله تعالى فيها من البركة في الدين والدنيا.
قوله تعالى:
{وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين، ففهمناها سليمان وكلأ آتينا حكما وعلما}
القصة: أن غنما لقوم نفشت أي رعت زرعا لآخرين.
وقيل: عنبا قد نبتت عناقيد، وكان ذلك ليلا فتحاكم أهل الحرث، وأهل الغنم إلى داود -عليه السلام- فقال: يأخذ أهل الحرث الغنم فعرض ذلك على سليمان -عليه السلام- فرجع إلى داود وقال: غير هذا أرفق، فقال: وما ذاك؟
قال: ينتفع أهل الحرث بمنافع الغنم من درها وصوفها حتى يصلح فاستحسنه داود -عليه السلام-.
وفي هذا تنبيهات:
الأول: هل كان فعلهما بوحي من الله تعالى، أو باجتهاد منهما؟
فقال أبو علي: بل ذلك بوحي من الله سبحانه، لكن فعل داود منسوخ بفعل سليمان.
وقيل: إن داود لم يحكم، ولكن هم بالحكم.
قال أبو هاشم والقاضي: بل ذلك اجتهاد، وأن للنبي أن يجتهد، ويجوز أن يكون لمصلحة في الأخذ بالظن، وإن أمكن العلم كقبول خبر الثقة في أشياء ولهذا قال تعالى: {وكلا آتينا حكما وعلما}.
Страница 216