416

قيل له: إذا قال: فرض في السفر ركعتان، دل على أنه لا فرض سواهما، كما أنه إذا قال: فرض في الحضر أربعا، دل على أنه لا فرض سواهن، وهكذا نقول في سائر التقديرات الواردة في الشرع، كأن يقول: حد القاذف ثمانون، وحد الزاني مائة، فالظاهر في جميع ذلك يقتضي أن المراد هو المذكور، لا زيادة فيه ، ولا نقصان.

وأخبرنا أبو بكر، قال: حدثنا الطحاوي، عن ابن مرزوق، قال: حدثنا نعيم، قال: أخبرنا(1) ابن المبارك، قال: أخبرنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن رجل، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم لحاجة، فإذا هو يتغدى، فقال: (( هلم إلى الغداء ))، فقلت(2): إني صائم. فقال: (( إن الله عز وجل وضع عن المسافر نصف الصلاة والصوم ))، وفي بعض الأخبار شطر الصلاة.

وهذا أيضا صريح ما نذهب إليه.

فإن قيل: فهذا يدل على أن له أن يتم الصلاة ويأتي بالموضوع منها، كما له أن يأتي الموضوع عنه من الصوم، ويكون مؤديا للفرض.

قيل له: ظاهر الحديث يدل على أن الصوم الذي يأتيه المسافر غير مفروض، وكذلك الصلاة التي يفعلها زائدة على الركعتين، إلا أن له دلالة أخرى دلت على أن المسافر إذا صام يكون مؤديا فرضه، ولم تقم تلك الدلالة في الصلاة، فوجب أن يكون حكم الصلاة على ما دل عليه الحديث.

وروي عن أبي جعفر عليه السلام قال: (( نزلت الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ركعتين ركعتين(3)، إلا المغرب، فزاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للحاضر في الظهر والعصر والعشاء، وأقر للمسافر(4) ))).

Страница 416