304

Тафсир Садра Мутаалихина

تفسير صدر المتألهين

والمراد من اليوم، إما الزمان الذي لا حد له، وهو الأبد الدائم الذي لا مقطع له، وإما الوقت المحدود من النشور الى أن يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، لأنه آخر الأوقات المحدودة وما بعده فلا حد له.

وانما سمي زمان الآخرة يوما، لظهور شمس الحقيقة حينئذ، وطلوعها من أفق الأكوان ومطالع الحقائق الروحية، كما انه قد اختفى ما دام الكون الدنيوي في مغارب الصور الحسية، وفي القيامة تصير تلك الصور بعينها مظاهر أنوار الإلهية، ومشاهد أسرار الربوبية. فكأن مدة الدنيا ليل نهاره يوم الآخرة، وصباحه عند قيام الساعة، والله أعلم بأسراره.

[2.9]

إن للمنافقين قبائح كثيرة من رذائل القلب وخبائث النفس، ذكر الله أربعة منها في هذه الآيات: أحدها: ما ذكره في هذه الآية وهي المخادعة مع الله والمؤمنين.

والخدع: أن توهم غيرك خلاف ما تخفيه في نفسك من المكروه، لتصرفه عما هو بصدده من قولهم: خدع الضب: إذا توارى في جحره وضب خادع وخدع إذا أوهم الحارس إقباله عليه ثم خرج من باب آخر.

وأصله الإخفاء. ومنه المخدع: للخزانة. والأخدعان: لعرقين خفيين في العنق. فهو ضرب من النفاق والغرور والرياء في الأفعال الحسنة. وكل ذلك بخلاف ما يقتضيه دين الله وطريقه، لأن الدين يوجب الاستقامة والعدول عن الغرور والتدليس والمكر والإساءة، كما يوجب الاخلاص:

ألا لله الدين الخالص

[الزمر:3].

وأما أنهم كيف خادعوا الله ولا تخفى عنه خافية ، وكيف خادعهم الله، والمؤمنون - كما تقتضيه صيغة المفاعلة - والخدعة صفة مذمومة؟ فالمراد من الأول أحد أمور خمسة:

أولها: أن يكون ذلك على معتقدهم وظنهم أن الله ممن يرضى عنهم بصورة الأعمال الصادرة عنهم سمعة ورياء، مع أن القصد منهم بما لم يكن إلا أغراض النفس والهوى، ومحبة الجاه والثروة ومتاع الدنيا؛ وذلك لاغترارهم وجهلهم بأن الناقد بصير، والطريق اليه خطير، والبضاعة معيبة مموهة، ولا يقبل عند الله إلا العمل الخالص، وكيف، ومن كان ادعاؤه الإيمان بالله واليوم الآخر نفاقا، لم يكن قد عرف الحق وصفاته، وأن له تعلقا بكل معلوم، وله غنى عن كل ما سواه. فلم يبعد عن مثله تجويز أن يكون الله في زعمه مخدوعا من وجه خفي، وربما يوجد في الناس - بل في أكثر الأكياس منهم - من كان هذا شأنهم مع الله، وقد شاهدناهم وصحبناهم كثيرا.

Неизвестная страница