От вероисповедания к революции (1): Теоретические предпосылки

Хасан Ханафи d. 1443 AH
177

От вероисповедания к революции (1): Теоретические предпосылки

من العقيدة إلى الثورة (١): المقدمات النظرية

Жанры

أما إثبات الحال، فإن القدماء قد اعتمدوا فيه على بعض الحجج الصورية، منها أن الوجود ليس موجودا وإلا زاد وجوده وتسلسل، ولا معدوما وإلا اتصف بنقيضه؛ من ثم فهو أقرب إلى الواسطة بين الوجود والعدم وهو الحال. ومنها أن السواد مركب من اللونية وفصل يمتاز به وهو قابضية البصر فرضا، ومن ثم يكون اللون حالا للذات بمناسبة الموضوع أو حالا للموضوع بمناسبة الذات. والحقيقة أنه ليس المهم إعطاء حجج صورية لإثبات الحال، بل تكفي التجارب الشعورية التي تكشف عن الوجودات في حالة انتقال من وجود إلى عدم أو المعدومات في حالة انتقال من عدم إلى وجود. يكفي ملاحظة حركتي الإعدام أو الإيجاد مثل الحالات المتوسطة بين الصحة والمرض وهي النقاهة، أو بين الحياة والموت وهو الاحتضار، أو بين الطفولة والرجولة وهي المراهقة، أو بين الاحتلال والاستقلال وهي الحماية والوصاية والتبعية والأحلاف ومناطق النفوذ والانحياز. قد يكون الحال أقرب إلى الوجود منه إلى العدم، أو أقرب إلى العدم منه إلى الوجود؛ إذ يصعب إيجاد الحال كوسط متناسب بين طرفين. فالحال انتقال وحركة وليس حسابا ونقطة. كما تتمايز الذوات الإنسانية المتساوية بالأحوال. الوجود الإنساني واحد، ولكن الأحوال هي التي تختلف.

31

ويؤدي إثبات الحال إلى عكس ما يؤدي إليه نفيه؛ يؤدي أولا إلى إثبات الصيرورة والحركة والفعل والزمان والتاريخ والتحقق والإبداع والخلق، ويؤدي ثانيا إلى التدرج دون الوقوع في جدل الكل ولا شيء وإدراك المراحل وإعداد الخطط، ويؤدي ثالثا إلى إفساح المجال للفعل الإنساني في العالم ودور الأمة في التاريخ. وقد قسم القدماء الحال إلى نوعين: الأول معلل بصفة موجودة كتعليل القادرية بالقدرة، أو غير معلل مثل اللونية للسواد؛ مما يجعل الحال ليس مجرد عرض بل علة؛ أي إنه حال مؤثر وفعال. وقد يكون الحال علة وجود وعدم؛ وبالتالي تكون الأحوال موجدة وعامة، والثاني عندما تتساوى الذوات وتتمايز بالأحوال. فالحال هو الذي يميز الذات عن الأخرى ؛ مما يدل على أن الذات هي أحوالها. وتوصف الأحوال بالتماثل والاختلاف كصفات وكأحوال، وتكون أقرب إلى الأحوال النفسية أو الوجودية منها إلى «أحوال» الأشياء.

32 (1-5) ماذا يعني «الوجود»؟

تصور الوجود بديهي، والدليل على ذلك أني موجود، وأن الوجود تصور وتصديق في آن واحد. كما أن قسمة الوجود إلى وجود وعدم قسمة بديهية. ولا يمكن أن يكتسب بالحد لأن الوجود بسيط لا أجزاء له أو بالرسم لأن الرسم ليس تعريفا بالمهية وأنه لا أعرف ما الوجود. وإذا كان الوجود لا يتصور، فإن ذلك لأنه إحساس بديهي وإن لم يتحول إلى تصور عقلي. وقد صاغ القدماء حجتين صوريتين ضد تصور الوجود: الأولى أن يكون التصور بتميزه عن غيره، وهو ما لا يعقل إلا بعد الوجود، فيلزم الدور. والثانية أن التصور حصول الماهية في النفس وهو حدوث وجود في وجود، فيجتمع المثلان. والحقيقة أن بداهة الوجود لا تحتاج إلى حجج صورية منطقية جدلية، فالوجود تجربة حية وليس تصورا.

33

ويبدو أن مبحث الوجود والعدم عند القدماء ليس نظرية مستقلة للوجود، بل جزء من مبحث التصورات ويطغى أحيانا عليه. وهنا يكون الوجود جزءا من المعرفة لم يستقل عنها، ولكنها المعرفة المنطقية، وكأن المنطق هو الوسط بين المعرفة والوجود، وهو الذي يضمهما معا. فتصور الوجود بديهي لأنه جزء من الوجود الشخصي المتصور بداهة، ولأن التصديق البديهي بأن النفي والإثبات لا يجتمعان قائم على تصور الوجود والعدم. فتصورهما أولا بالبداهة، وبداهة التصديق متوقفة على العلم بالجزء؛ لذلك تحتاج إلى دليل.

34

وإذا كان الوجود مبحثا من مباحث التصور، وكان تصورا بديهيا، فإن الحكم عليه يكون كسبيا استدلاليا.

35

Неизвестная страница