От вероисповедания к революции (1): Теоретические предпосылки
من العقيدة إلى الثورة (١): المقدمات النظرية
Жанры
والحقيقة أن هذه إطالة في موضوع فلسفي صرف دون أن تكون له دلالة مباشرة في موضوع الوجود والعدم الذي هو أحد موضوعات «الأمور العامة» في نظرية الوجود. قد يوجد الشيء صوريا، وقد يوجد ماديا، وقد يوجد شعوريا. فالمعدوم إن لم يكن له وجود صوري أو مادي فله على الأقل وجود شعوري، وهو الشعور بالعدم وما يولده في النفس من غثيان وقرف في موقف اجتماعي وسياسي محدد، في حالة ضعف وعجز أو هزيمة واستسلام. وهو موقف طارئ في حياة الشعوب.
26 (1-4) هل هناك واسطة بين الوجود والعدم (الحال)؟
وضع القدماء التقابل بين الوجود والعدم، وجعلوا الواسطة بينهما هو الحال بين منكر ومثبت.
27
والحال انتقال وحركة من الوجود إلى العدم أو من العدم إلى الوجود؛ أي أن الصلة بين الوجود والعدم هي الصيرورة. فالحال صيرورة والصيرورة حال. ولكن خلط القدماء بين موضوع ثبوت العدم والحال كواسطة في موضوع واحد، مع أنهما موضوعان متمايزان.
28
ويثبته الحكماء لأنه لما كان الشيء موجودا في الخارج ومعدوما، فإن هناك واسطة بينهما، والتي هي الوجود في الذهن بين الوجود والعدم أو الإمكانية أو الحال أو الوجود في حالة مشروع أو تضمن أو قوة، وجود بالقوة يتحول إلى وجود بالفعل عن طريق الخلق والإبداع والتحقق الذاتي. ولما كان موضوع العلم عند القدماء هو المعلوم، فإن المعلوم إما الموجود أو المعدوم أو الحال.
29
وينكر جمهور الأشاعرة الحال لإنكارهم الوسط بين الوجود والعدم. ليست هناك حاجة إلى الانتقال من الوجود إلى العدم أو من العدم إلى الوجود؛ لأن «الله» قادر على كل شيء. ومن ثم انتهوا إلى إنكار الصيرورة، ووقعوا في الثنائية المتعارضة بين الوجود والعدم. ويشاركهم في ذلك جمهور المعتزلة بالرغم من إثباتهم العدم ونفي الأشاعرة له. وبالتالي أصبح نفي الحال هو الرافد الأساسي والمكون الرئيسي لوعينا القومي. ويؤدي نفي الحال أولا إلى إنكار الواسطة بين الوجود والعدم والانتقال من طرف إلى آخر عن طريق القلب والعنف والتحول من الشيء إلى ضده وعدم الثبات على شيء والوقوع في جدل الكل ولا شيء وقسمة الناس إلى مؤمنين وكافرين والزعماء إلى خونة وأبطال، كما هو الحال في وجداننا المعاصر. كما يؤدي ثانيا إلى إنكار الصيرورة والحدوث والتغير والزمان والحركة والتاريخ ودور الفعل الإنساني فيه. ويؤدي ثالثا إلى إعطاء الأولوية للفعل الخارجي على الفعل الداخلي لتفسير الحركة والتغير بعد أن تخلى الإنسان عن دوره في التاريخ، وتخلت الأمة عن فعلها ووجودها فيه. ويخشى المنكرون للأحوال من أن إثبات الحال قد يؤدي إلى التسلسل، والتسلسل «يسد باب إثبات الصانع» مع أنه يجوز امتناع التسلسل في الموجودات وعدم امتناعه في الأحوال. كما أن إثبات الصانع ليس هدفا مسبقا يحدد نتائج العلم؛ مما يدل على أن علم الأشعرية خصوصا ليس علما ، بل هو تكييف للمادة العلمية وللنتائج العلمية وللمواقف العلمية طبقا لأهداف معروفة سلفا وعلى رأسها إثبات الصانع.
30
Неизвестная страница