Джамик
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
وقد روي أنه ^ «استدان من اليهودي ورهن درعه»؛ فأجاز في الدين أخذ الرهن إلا ما خصه بالاتفاق من المسلمين أن الرهن لا يجوز في السلف، وقد قال الله تعالى: {ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة}، وأجاز تعالى أخذ الرهن في البيع إلى أجل، إلا أنهم قالوا: إن الرهن في السلف زيادة على الحق.
وأجازوا الكفيل في البيوع إلى أجل، وأن الضمان في ذلك لازم من ضمن به. وأجازوا الكفيل في السلف أيضا.
وأما الرهون فإنها غير لازمة في قوله تعالى: {فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته}، فقد أخبر أن من ائتمن ولم يرتهن فقد جاز؛ لقوله: {فليؤد الذي اؤتمن أمانته}، فقد أمر الله بالكتاب في الدين إلى أجل. وقال قوم: لازم. وقال قوم: أدب. ولو كان فرضا لم يقل: {فليؤد الذي اؤتمن أمانته}، فقد ذكر الرهن كما ذكر الكتاب، والرهن إن لم تجدوا كاتبا؛ لئلا يذهب الحق.
وقوله تعالى: {ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله} هو على الندب على قول من لم يجعل الكتاب فرضا فينبغي لمن دعي أن يكتب بين المتداينين أن يكتب كما علمه الله الكتاب، وإن رجا أنهم يجدون غيره فلم يكتب؛ فأرجو ألا يأثم.
وقوله: {وليملل الذي عليه الحق} أمر به تعليم من الله لهم إن تداينوا أن يكتبوا، ويملل الذي عليه الحق، وإن كان جاهلا {سفيها أو ضعيفا}، كما قال الله تعالى: {فليملل وليه بالعدل}، وليه هو الذي له الحق. وقد اختلفوا في ذلك: قال قوم: وليه هو ولي الذي عليه الدين. وقال آخرون: هو الذي له الدين؛ لأن الهاء راجعة إليه، والله أعلم.
Страница 22