939

وأما العبد فلا تجوز مبايعته إلا بأمر سيده، قال الله تعالى: {عبدا مملوكا لا يقدر على شيء} لا يملك شيئا؛ فلا يجوز بيعه؛ لأن بالإجماع لا يجوز لأحد أن يشتري من عند أحد ما لا يملكه؛ فلا يثبت البيع فيه لتعدي البائع فيه، إلا أن يكون أمره سيده، وأذن له في التجارة. وفي الإجازة بعد البيع اختلاف: قال قوم: يثبت. ولم يجز آخرون ذلك.

فأما الصبي فلا يثبت بيعه؛ لأنه لا قبض له في ماله ولا دفع، ولا يجوز أمره ولا نهيه، ومن أخذ له شيئا ضمن له، وكذلك عقده باطل ولا يحكم به عليه. فأما على التعارف فقد أجاز بعضهم مبايعة الصبي والعبد من طريق الرسالة، يرسل العبد مولاه، ويرسل الصبي أهله يشتريان لهم من عند التاجر حاجاتهم؛ فقد أجازوا ذلك من وجه الرسالة في غالب الظن، والتعارف في ذلك بين الناس.

وقد قدمنا فيما لا يثبت فيه البيع من الغرر والمجهولات في البيوع التي لا يعرف البائع والمشتري أو أحدهما، وكل ما وقع النهي عليه من الرسول ^ وحرمه بسنته، وكذلك ما جاء تحريمه في الربا.

والبيع بيعان: بيع بنقد، وبيع بنسيئة؛ وكله جائز، قال الله تعالى مؤدبا للمسلمين: {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه}، فأجاز الدين إلى الأجل، وأمر بكتابه لئلا ينسى، ثم قال: {إلا أن تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا تكتبوها}، فأباح لهم البيع في التجارة بالنقد وإلى أجل؛ فأجاز البيع والنقد والدين.

وقد روي عن النبي ^ أنه أمر بلالا أن يستدين، وأن بلالا قال: إن القوم يشددون عليه في الدين؛ فقال له: /701/ «توار حتى تجد ما تقضي به».

Страница 21