Джамик
جامع أبي الحسن البسيوي جديد
ومن كبر عن الصوم أطعم كل يوم مسكينا نصف صاع كما يطعم عن الكفارة؛ لأن الآية نزلت: {وأن تصوموا خير لكم}. قال: عن سلمة بن الأكوع لما نزلت هذه الآية {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين}، وكان من يريد أن يفطر أفطر وفدى حتى نزلت هذه الآية التي نسختها: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه}، فالفرض في الآية الأولى على الجميع لا يختلف فيه القوي والضعيف، فلما نسخ ذلك الآية الأخرى وأبطل التخيير بقوله: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر} أباح الفطر للمريض والمسافر، وقال: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} أباح للشيخ والعجوز اللذين لا يطيقان الصوم الإفطار ويطعم عنهما.
وقد روي عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ^: «من مات وعليه صوم رمضان لم يقضه -قال:- يطعم عنه كل يوم مسكينا نصف صاع من بر». وقد روي أيضا: «فكل من كبر فليطعم عنه» لهذا الحديث، من ماله في حياته وبعد وفاته. وقد قيل: يصام عنه، وهذا أشبه بالسنة.
فأما الميت فجائز الصوم عنه، وأما الحي فالطعم أو الصوم.
فإذا سافر الرجل أو المرأة أو مرضا فإنهما يفطران ويقضيان ما أفطرا متتابعا، ويؤمران بالتعجيل؛ لأن الله قال: {فعدة من أيام أخر}، وصيام شهر رمضان متتابعا لتتابع أيامه، فأما من قال بالبدل متفرقا فإنا لم نأخذ بذلك، ورأينا أحوط؛ لأنه لو كان يجزئه لم يكن متتابعا، فمن صام متتابعا فقد أجزأ عنه، ومن قدر على الصيام فصام فهو أفضل، وقال الله: {وأن تصوموا خير لكم}، فالفطر في السفر رخصة لمن قبلها، والصوم أفضل.
Страница 192