569

وقد وجدنا الاختلاف فيمن جامع امرأته في شهر رمضان متعمدا نهارا؛ فقال أصحابنا: عليه عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين /418/ مسكينا، وهذا يوافق قول من روى عن النبي ^ أنه أتاه رجل فقال له: هلكت يا رسول الله، وواقعت امرأتي في شهر رمضان نهارا، فقال له رسول الله ^: «هل تجد ما تعتق رقبة؟» قال: لا. [قال: «فصم شهرين متتابعين» قال: لا أستطيع] قال: «فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا؟» قال: لا، قال: «اجلس»، فأتي بعذق فيه تمر فقال له النبي ^: «اذهب فتصدق به». والعذق: فلا يبلغ إطعام ستين مسكينا، والله أعلم.

عن عائشة أن رسول الله ^ قال للسائل: «اعتق رقبة» قال: لا أجد. قال: «أطعم ستين مسكينا» قال: ليس عندي شيء. فأتي رسول الله ^ بعذق فيه عشرون صاعا، قال: «تصدق به».

وعذق لا يجزئ. وقد قال: في الكفارة إطعام ستين مسكينا. وفي الكفارة في حلق الرأس كل مسكين نصف صاع من الحنطة، فهذا مثله في الكفارة. فأما العذق؛ فالله أعلم بذلك.

وقد جاء الاختلاف فيمن أفطر شهر رمضان متعمدا؛ فقال قوم: لكل يوم عليه الكفارة، ويبدل الشهر مع التوبة والندم. وقال قوم: كفارة واحدة عليه ويبدل الشهر، وقد قلنا ما قلنا مما رجونا به موافقة السنة، وبالله التوفيق للصواب.

والمرأة والرجل في الكفارة سواء، والكفارة حق الله، ولا تجب إلا مع عظم المأثم؛ ولأن الكفارة إنما وجبت لإفساد الصوم.

Страница 189