397

فأما المرأة التي لا تعرف أيام طهرها ولا حيضها فعدتها إلى أكثر الاختلاف. وقال قوم: تعقد في الحيض كمقدار حيض أمها، وكل امرأة تحيض مثلها عندهم، فإذا ظهر منها دم فهو حيض حتى تعلم أنه داء؛ لأن الله طبع النساء على أن يحضن ولم يطبعهن على أن يستحضن، فهي على الابتداء على حكم الحائض حتى تعلم أنه داء حدث بها.

وأما التي عودت تحيض: فبعض: ألزمها معرفة الحيض، وإن لم تعرف ذلك /285/ أرته النساء المتعبدات بمعرفة الحيض.

فأما من قال بالوضوء دون الغسل للمستحاضة، وتأول الحديث في الوضوء: فقول من قال بالغسل أحوط؛ لأن الغسل قد يأتي على الأمرين جميعا من الغسل والوضوء، فهم قد أخذوا بالأمرين.

فأما من قال: إن الطهر أقله خمسة عشر يوما؛ حجته: أن الله قد جعل كل شهر مكان حيضة وطهر، وبين رسول الله ^ أن الطهر ثلاثة وعشرون يوما، وأربع وعشرون ليلة، فلا يجوز النقص إلا بحجة عندهم.

وعند بعضهم: إذا رأت المرأة الدم يوما والطهر يوما فهو حيض؛ لأن الحيض كان أكثر من الطهر؛ لأن رسول الله ^ قال: «إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي». فهذه لم يدبر حيضها إلا بتمام يوم الثالث، ولو لم يكن كذلك لكان في كل ستة أيام مضت لها ثلاث حيض وثلاث طهر، فهذا من قول أصحابنا وغيرهم في حكم الأكثر أنه حيض، وإذا استوى أيضا كان كله حيضا.

وقد نهى الله ورسوله عن الوطء في الحيض، وحرم ذلك رسوله وعظم ذنبه، وتحريم ما حرمه رسول الله ^ واجب، والإجماع على أن ذلك حرام.

وقد وقع الاختلاف بينهم بعد إجماعهم أنه حرام في تحريم الزوجة على من وطئ في الحيض متعمدا. والذي أباحها قد رخص ما حرم الله، والذي شك في ذلك ولم يقطع أهون.

Страница 17