1088

فإن أمن رجل رجلا قد لزمه شيء من الحكم لم يجز ذلك الأمان لأحد، ليس لأحد أن يحكم بخلاف حكم الله، إنما يجوز أن يجير آخرهم على أولهم إذا كان عدلا، ولا يجوز إذا لم يكن عدلا. ولا يؤمن أحد على ترك حدود الله الواجبة.

وإذا ظفر المسلمون بعدوهم فأذعنوا لهم حرمت دمائهم، إلا من قد قتل فإنه يقتل.

وإمام الظالمين: قائد الكفر الذي دعاهم وحملهم على الكفر والمعاصي، وقتل ببغيه، وشاركهم في كل دم ومال وشاركوه؛ فإنه يقتل ولا يهدر عنه.

وما كان من معاصي الله وطاعة الشيطان وهو حلال الدم لقتاله المسلمين، لم يرجع عن ذلك حتى ظفر به، ولم تكن له توبة؛ فإذا قدر عليه المسلمون أقاموا عليه الحكم، ولا يسأل عنه البينات بأحكامه، وقد قتل المسلمون قاتل أبي بلال، /814/ ولم يسأل عنه البينة؛ لأنه قائد القوم.

وعن جبار ممن يظلم ويقتل، هل يجوز لمن ظفر به أن يختلسه فيقتله؟ فليس له ذلك في الجبار ولا غيره، إلا أن يكون هذا الجبار دعاه أحد من المسلمين إلى الحق وأمره بالمعروف فقتله على ذلك؛ فإنه يسع المسلمين أن يختلسوه ويقتلوه.

وعن رجل مر بعسكر من عساكر العدو من أهل القبلة فاغتال رجلا فقتله، وليس ذلك في حين القتال من الفريقين؟ فليس له ذلك وهو قود به، ولو كان المسلمون قد دعوهم إلى الحق فكرهوا، إلا أن يكون المقتول إمامهم أو قائدا؛ فإن دمه هدر، ولا دية ولا قود على من اغتاله.

وقال بعض: القائد نفسه لكل أحد من المسلمين أن يقتله إذا قدر على ذلك، كان ولي الدم أو لم يكن وليا، وأما أتباعه فلا إلا برأي الإمام والحكم بالبينة.

Страница 170