895

وأنت خبير بأن في هذا الكلام من هؤلاء المذكورين ميلا إلى أن الخلق هو المخلوق، بل صرح بذلك أبو التفح عثمان بن حني وهي مسألة التكوين التي اشتهر الخلاف فيها بين الأصوليين، ثم لايذهب عليك أن خلق ليس من الأفعال العامة فإنه فعل خاص، وإنما النكتة في مثل هذا أن الخلق تناول الذات فلم يصدق عليه حد المفعول به، بل حد المفعول المطلق، وإذا تأملت هذا المقام ظهر لك أن قوله تعالى: {والله خلقكم وما تعملون} مما لامتشبث فيه للمجبرة أصلا، وأن المراد نفس الذوات الجوهرية، إيجادا لها بعد العدم المحض، وأنه لايصح إرادة الأعارض أعني الأشكال أصلا؛ لأنه يلزم اعتبار لاتدل عليه الآية بوجه [477]ما، وهو أن يراد خلق الجواهر قبل عملهم فيها، وإيجاد الأعرض بعد عملهم ضرورة أن الجواهر الحجرية خلقت يوم خلق الله السماوات والأرض، والأعراض التي عملوها متأخرة بزمان طويل، كمامر هذا على تقدير أن تلك الأصنام منحوتة من أحجار، وأما على تقدير أنها من خشب مثلا بناء على النحت لا يختص بالحجارة، فكذلك بين إيجداها وإيجدا الأعراض والأشكال القائمة بها، تفاوت في الزمان قطعا، ومعلوم أن قول القائل خلق الله الذات الفلانية والشخس الفلاني لايدل على أن تعالى خلق بعض تلك الذات أو الشخص في زمان وبعضها في زمان آخر، وهكذا لايدل على أنه خلق جواهرها في زمان وأعراضها القائمة بها في زمان آخر، فضلا عن أن يكون بين الزمانين بعدا كبيرا، وأمدا بعيدا، والمدعي لذلك إنما يدعي خلاف الأل:

Страница 1013