896

أما أولا: فلأن إطلاق الخلق على المجموع أي مجموع الجواهر المتقدمة والأعراض المتأخرة بزمان يستلزم المجاز الذي هوخلاف الأصل، فيلزم أنه أطلق خلق البعض على الكل، وخلق الأعراض على خلق المجموع وتوضيحه أن قوله تعالى: {والله خلقكم وما تعملون} يدل بمقتضى تقرير المعترض على أنه وقع الخق حال عملهم، ولاشك في أن الجواهر مخلوقة قبل تلك الحال بزمان، ويستحيل تحصيل الحاصل وخلق المخلوق من الجواهر والأشكال، وأنه مجاز لا محالة، وكلما كان مجزا كان خلا الأصل وهو ظاهر، وبهذا يتضح لك أنه لابد من الذهاب إلى المجاز من هذه الجهة أي مجاز إطلاق خق الكل على البعض، وأن العدلية كما قالوا أن إطلاق الخلق على مجموع الأصنام ليس إلا مجازا؛ لأن المخلوق لله إنما هي جواهرها فقط، فكذلك المجبرة المستدلين بهذه الآية لابد لهم من مثل هذا المجاز كما مر، غايته أنهم صرفوا الخلق حقيقة إلى الأعراض والأشكال وهذا المجاز أبعد من المجاز الذي قالت به العدلية؛ لأن إطلاق الخلق على الجواهر المشتمل على الأعراض أكثر من إطلاق الخلق على الأعراض القائمة بالجواهر، أعنى أنه لايجوز بخلق العرض عن خلق المجموع من الجواهر، والعرض بخلاف العكس وهو ظاهر.

وأما ثانيا: فلأن الخلق للجواهر يكون بطريق الإختراع والنظر بلا واسطة أفعال العباد أصلا، ولا كذلك الأعراض والأشكال عند من قال أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى، ولا شك أن إطلاق الخلق على ما هو مخلوق مخترع مفطور على ما هو مخلوق مع مدخلية الكسب على ما هو مذهب المجبرة، إطلاق يستلزم المجاز فافهمه.

Страница 1014