894

نعم إذا أردت بالفعل غير معناه أعني الحديث وإنما أردت به المفعول به كان مجازا من هذه الحيثية، ومن حيثية آخرى وهي أن الحقيقة المفعول ما وقع عليه فعل الفاعل على ما عرفت آنفا، وحقيقة المفعول المطلق هو الصادر عن الفاعل، فالتقدير بينهما ظاهر، والمجاز حاصل، وفيه تأمل، وبهذا الذي ذكرنا لا يتبين من ما يقال أن صالحا من قوله تعالى: {واعملوا صالحا} ليس مفعولا به بل إما أن يكون نعتا لمصدر محذوف، أو حالا كما نقل عن سيبويه، ويظهر أيضا وجه ما صرح به الشيخ عبد القاهر الجرجاني في أماليه، وقد اختاره قبله أبو الفتح بن حني في أماليه أيضا، وتبعهما ابن هشام في معينه من أن انتصاب السماوات والعالم في قوله تعالى: {خلق الله السماوات والأرض} وقولك خلق الله العالم على المصدرية دون أن يكون مفعولا به، واحتج الشيخ عبد القاهر طاب ثراه على ذلك بأن المفعول به عبارة عما كان موجودا فأوجد الفاعل فيه شيئا آخر نحو ضربت زيدا، والمفعول المطلق هو الذي لم يكن موجودا بل عدما محضا، والفاعل يوجده، وهذا هو ما تقضيه العبارتان السابقتان عن النحاة في حقيقة كل منهما، وقد أجاب عنه تاج الدين التبريزي، وشمس الدين الأصفهاني بما هو مذكور في الأشبهاه والنظائر، وقال بن هشام في المعنى: بعد ما أورد مثل ما احتج به عبد القاهر رحمه الله تعالى أن منشأ توهم البعض أن المفعول المطلق لايكون إلا حدثا، هو أن المفعول المطلق لايكون إلا حدثا، ولو مثلوا بأفعال الله تعالى عزوجل لظهر لهم أنه لايختص بذلك أي بالحدث، بل قد يكون المفعول المطلق ذاتا كالمثالين المذكورين.

Страница 1012